بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٣٤٥ - تنبيه
وأمّا عدم وجوب مع المشقّة والحرج بذلك فيدلّ عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر وكانت عرضت له ريح في وجهه من علّة إصابته وهو محرم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام أنّ الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطاً فيه مسك فقال: «استعط به».[١]
وعن إسماعيل في الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن السعوط للمحرم وفيه طيب فقال: «لا بأس».[٢] وهو محمول على الضرورة كما تقدّم في سابقه، وعلى ذلك حمله الشيخ رحمه الله ولو استهلك الطيب في المأكول أو الممسوس؛ بحيث زالت أوصافه عن ريحه وطعمه ولونه، فالظاهر أنّه لا يحرم مباشرته وأكله، وبذلك صرّح العلّامة في «التذكرة» ويعضده ما رواه عمران الحلبي في الصحيح: يكون به الجرح فيتداوي بدواء فيه زعفران قال: «إن كان الغالب على الدواء فلا وإن كانت الأدوية الغالبة عليه فلا بأس».[٣]
والظاهر أنّ الاعتبار بالرائحة خاصّة دون سائر الأوصاف للنهي عن التلذّذ بالرائحة الطيبة.
بقي الكلام في أنّ ظاهر هذه الرواية ينافي ما تقدّم من روايات إسماعيل بن جابر، ويمكن الجمع إمّا بتخصيص إطلاق تلك الروايات بما دلّت عليه هذه الرواية من التفصيل، والظاهر بعده أو حمل هذه الرواية على عدم الضرورة التامّة ولعلّه الأقرب، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ١٢: ٤٤٧، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ١٩، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٢: ٤٤٧، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ١٩، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٢: ٥٢٧، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ٦٩، الحديث ٣ ..