بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٩٢ - الثاني الذبح أو النحر في منى
رجلًا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين، فقالوا: يا رسول اللَّه:
ذبحنا من قبل أن نرمي، وحلقنا من قبل أن نذبح، فلم يبق شيء ممّا ينبغي لهم أن يقدّموه إلّاأخّروه، ولا شيء ممّا ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّاقدّموه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا حرج لا حرج».[١] وأجاب الشيخ عنهما بالحمل على حال النسيان، والأقرب الحمل على الجهل، وهو عذر شرعي قد تكثّرت الأخبار به، ولا سيّما في باب الحجّ.
وبذلك يظهر قوّة القول بوجوب الترتيب؛ لاتّفاق الآية والروايات المتقدّمة على وجوب الترتيب بلا إشكال، معتضداً ذلك بملازمتهم على ذلك زيادة على أوامرهم، وبأ نّه هو الأحوط في الدين، وبذلك يظهر لك ما في كلام شيخنا العلّامة في «المختلف»؛ حيث استدلّ على الاستحباب بصحيحة عبداللَّه بن سنان الآتية في المقام، وصحيحة جميل بن درّاج. ومثلهما رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر.
ولم يحتجّ الشيخ في مقابلة هذه الأخبار إلّابحديث «خذوا عنّي مناسككم»،[٢] ورواية موسى بن قاسم عن علي عليه السلام،[٣] ثمّ أجاب عنهما بالحمل على الاستحباب جمعاً وغفل عن الآية التي هي الأصل، مع أنّه في «المنتهى» جعلها مبدأ الاستدلال على الوجوب، وغفل عمّا سرّدناه من الأخبار الظاهرة، بل الصريحة كما في أكثرها وأنّ المعارض يضعف عن المعارضة؛ للاحتمال
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ١٥٦، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، الباب ٣٩، الحديث ٦ ..
[٢]- مستدرك الوسائل ٩: ٤٢٠، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، الباب ٥٤، الحديث ٤ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٤: ١٥٨، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، الباب ٣٩، الحديث ٩ ..