بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٠٧ - وظيفة المقيم بمكة
الثاني: قال في «المدارك»: «ذكر الشارح وغيره أنّ انتقال الفرض إنّما يتحقّق إذا تجدّدت الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال، فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض وإن طالت المدّة لاستقرار الأوّل. ثمّ قال: وفي استفادته من الأخبار نظر» وهو جيّد، فإنّ المفهوم من الأخبار المتقدّمة هو انتقال حكمه من التمتّع إلى قسيميه بعد السنتين مطلقاً؛ تجدّدت الاستطاعة أو كانت سابقة.
ولو انعكس الفرض؛ بأن أقام المكّي في الآفاق لم ينتقل فرضه بذلك إلّامع نيّة الدوام وصدق خروجه عن حاضري مكّة عرفاً، واحتمل بعض الأصحاب إلحاقه بالمقيم في مكّة في انتقال الفرض بإقامة السنتين وهو قياس محض».[١]
وقال في «الجواهر»: «ولو أقام من فرضه التمتّع وقد وجب عليه بمكّة أو حواليها، ممّا هو دون الحدّ المزبور سنة أو سنتين أو أزيد من ذلك، ولو بقصد الدوام لم ينتقل فرضه الذي قد خوطب به، بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى، بل لعلّه إجماعي، بل قيل: إنّه كذلك؛ للأصل وغيره فما في «المدارك»- من التأمّل فيه- في غير محلّه، وكذا لا خلاف أيضاً نصّاً وفتوى في عدم انتقاله عن فرض النائي بمجرّد المجاورة وإن لم يكن قد وجب عليه سابقاً، بل لعلّه إجماعي أيضاً، وكان عليه حينئذٍ الخروج إلى الميقات إذا أراد حجّة الإسلام ولو لم يتمكّن من ذلك خرج إلى خارج الحرم، فإن تعذّر أحرم من موضعه، إنّما الكلام في تعيين ميقاته الذي يحرم منه، فعن الشيخ وأبي الصلاح ويحيى بن سعيد والمصنّف في «النافع» والفاضل في جملة من كتبه أنّه ميقات أهل أرضه؛ لاندراجه فيما دلّ على حكمهم».[٢]
[١]- الحدائق الناضرة ١٤: ٤٢٩ ..
[٢]- جواهر الكلام ١٨: ٨٢ ..