بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٢٤ - شروط حج التمتع
بحجّ التمتّع من غير مكّة، ولو دخل مكّة بإحرامه، بل لا بدّ من استئنافه منها، كما هو المعروف من مذهب الأصحاب، وبه قطع في «المعتبر» من غير نقل خلاف.
واستنده العلّامة في «التذكرة» و «المنتهى» إلى علمائنا مؤذناً بدعوى الإجماع عليه، وربّما أشعرت عبارة «الشرائع» بوقوع الخلاف في ذلك، إلّاأنّ شيخنا الشهيد الثاني قدس سره في «المسالك» نقل عن شارح تردّدات الكتاب أنّه أنكر ذلك، ونقل عن شيخه أنّ المحقّق قدس سره قد يشير في كتابه إلى خلاف الجمهور، أو إلى ما يختاره من غير أن يكون خلافه مذهباً لأحد من الأصحاب، فيظنّ أنّ فيه خلافاً.
وكيف كان فالخلاف في هذه المسألة إن تحقّق فهو ضعيف لا يلتفت إليه؛ لأنّ الإحرام بحجّ التمتّع من غير مكّة خلاف ما دلّت عليه الأخبار، فيكون فاسداً؛ إذ مجرّد المرور على الميقات لا يكفي ما لم يجدّد الإحرام منه؛ لأنّ الإحرام غير منعقد، فيكون مروره من الميقات جارياً مجرى مرور المحلّ به.
بقي الكلام في ما لو تعذّر الاستئناف من مكّة، فقد صرّح جملة من الأصحاب بأ نّه يستأنف حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمّد ذلك؛ بمعنى أنّه إن تعمّد الإحرام من غير مكّة مع إمكان الإحرام منها فإنّه يبطل إحرامه، وإن أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً فإنّه يجب عليه أن يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة.
أمّا الحكم الأوّل، وهو بطلان الإحرام مع تعمّد ذلك فلعدم تحقّق الامتثال المقتضي لبقاء المكلّف تحت العهدة، وأمّا الثاني، وهو التجديد مع الجهل والنسيان فلصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل