بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٥٤ - استئجار من ضاق وقته
الحيض... نعم، إنّه وقع الخلاف في حدّ الضيق الموجب للعدول، وكذا وقع الخلاف في الحائض والكلام هنا يقع في مقامين:
الأوّل: في تحقيق حدّ الضيق الموجب للعدول، فقال الشيخ المفيد قدس سره: من دخل مكّة يوم التروية وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، فأدرك ذلك قبل مغيب الشمس أدرك المتعة، فإذا غابت الشمس قبل أن يفعل ذلك، فلا متعة له، فليقم على إحرامه ويجعلها حجّة مفردة، وقال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه القمي قدس سره: الحائض إذا طهرت يوم التروية قبل زوال الشمس فقد أدركت متعتها وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها فتجعلها حجّة مفردة. قيل:
وهو منقول عن المفيد أيضاً.... وقال الشيخ في «النهاية»: فإذا دخل مكّة يوم عرفة جاز له أن يتحلّل أيضاً ما بينه وبين زوال الشمس، فإذا زالت الشمس، فقد فاتته العمرة، وكانت حجّة مفردة. وإلى هذا القول ذهب ابن الجنيد وابن حمزة وابن البرّاج والسيّد السند في «المدارك» وقال ابن إدريس: تبقى المتعة ما لم يفت اضطراري عرفة واستقرب العلّامة في «المختلف» اعتبار اختياري عرفة وقوّاه في «الدروس».
هذا ما حضرني في المسألة من أقوال أصحابنا- رضوان اللَّه عليهم- وأمّا الأخبار[١] فهي مختلفة غاية الاختلاف...[٢].
المقام الثاني: المشهور بين الأصحاب أنّ الحائض والنفساء إذا منعهما عذرهما عن التحلّل وإنشاء ثمّ قال صاحب «الحدائق»: «الإحرام بالحجّ؛ لضيق الوقت، فإنّهما تبقيان على إحرامهما وتنقلان حجّهما إلى الإفراد.
[١]- راجع: وسائل الشيعة ١١: ٢٩١- ٢٩٦، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، الباب ٢٠ و ٢١ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ١٤: ٣٢٧- ٣٢٩ ..