بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٣٠ - المراد بالزاد المعتبر في الاستطاعة
والحرج موثّق أبي بصير: «من مات وهو صحيح موسر لم يحجّ فهو ممّن قال اللَّه عزّ وجلّ: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمى[١]..».[٢] فإنّ المستفاد منه أنّه لو كان معسراً لا يشمله قوله تعالى: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمى.
نعم، وردت روايات اخر في إتيان الحجّ وإن كان عسراً وحرجياً، كصحيحة أبي بصير: «من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحجّ»[٣]... والمستفاد من الصحيحة بعد إلغاء خصوصية المورد وجوب الحجّ مطلقاً ولو على حمار أجدع، إلّاأنّها مطلقة من حيث المبذول له؛ بمعنى: أنّ المستفاد من إطلاق الصحيحة وجوب الحجّ على كلّ مكلّف، ولو على حمار أجدع يناسب شأنه أم لا؛ فإنّ المكلّفين يختلف شأنهم وحالهم من حيث الشرف والضعة، فيقيّد إطلاق ذلك بأدلّة نفي الحرج؛ فإنّها حاكمة على الأدلّة، فمقتضى الجمع بين الأدلّة وجوب الحجّ، ولو على حمار أجدع فيما إذا لم يستلزم الحرج ولم يكن منافياً لشأنه ولم يستلزم مهانة وذلّة.[٤]
قوله قدس سره: «لو كان كسوباً قادراً على تحصيلهما في الطريق لا يجب ولا يكفي عنها».
قال في «معتمد العروة»: «ذهب بعضهم إلى أنّه لو لم يجد الزاد بالفعل ولكن كان كسوباً يتمكّن من الاكتساب في الطريق لكلّ يوم قدر ما يكفيه كالحلّاق وجب عليه الحجّ لصدق الاستطاعة، ولكنّ الظاهر عدم الوجوب؛ لأنّ العبرة في
[١]- طه( ٢٠): ١٢٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ٢٧، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٦، الحديث ٧ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١١: ٤٢، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ١٠، الحديث ٧ ..
[٤]- المعتمد في شرح العروة الوثقى ٢٦: ٦٦- ٧٠ ..