بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٧٦ - من يستثنى عمن يجب عليه المبيت بمنى
محمول على الاستحباب أو على من لم ينفر في الأوّل حتّى غابت الشمس.
واعترضه ابن إدريس، فقال: التخريج الذي خرّجه الشيخ لا يستقيم له، وذلك أنّ من عليه كفّارة لا يجوز أن ينفر في النفر الأوّل بغير خلاف، فقوله رحمه الله:
أن ينفر في النفر الأوّل غير مسلّم؛ لأنّ عليه كفّارة لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين....
وكلام الشيخ في «الخلاف» و «المبسوط» مبنيّ على الأوّل، فيجوز له النفر الأوّل. ومتى جاز له لم يلزمه دم، والرواية عنده محمولة على من غابت عليه الشمس في الليلة الثالثة، أو لم يتّق الصيد أو النساء؛ لوجوب المبيت في هاتين الصورتين. وكلامه في «النهاية»، وكذا كلام ابن إدريس محمول على الثاني، كما أشار إليه ابن إدريس في عبارته المذكورة أوّلًا بقوله: وذلك أنّ من عليه كفّارة لا يجوز له أن ينفر في النفر الأوّل، وقوله ثانياً: لأنّ عليه كفّارة لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين. وحينئذٍ فتكون الرواية عنده على ظاهرها».[١]
قال في «المدارك»: «فقوله قدس سره: له أن ينفر في الأوّل غير مسلّم؛ لأنّ عليه كفّارة لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين وهذا كلامه قدس سره وهو غير جيّد لما سنبيّنه إن شاء اللَّه من أنّ المراد بالمتّقي من اتّقى الصيد والنساء في إحرامه لا من لم يلزمه كفّارة. ومن هنا تظهر أنّ الأجود ما ذكره المصنّف من أنّ الدم إنّما يجب بترك مبيت الثالثة على من غربت الشمس في الليلة الثالثة، وهو بمنى، أو من لم يتّق الصيد والنساء؛ لوجوب مبيت الليلة الثالثة في هاتين الصورتين كما سيجىء إن شاء اللَّه تعالى.[٢]
[١]- الحدائق الناضرة ١٧: ٣٠١ ..
[٢]- مدارك الأحكام ٨: ٢٢٨ ..