بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٢٨ - حكم موت النائب قبل الإتيان النسك
من استؤجر ومات في الطريق، فإن أحرم ودخل الحرم فقد أجزأت عمّن حجّ عنه واستحقّ الاجرة كملًا، ولو مات قبل ذلك ولو بعد الإحرام لم يجز عند الأكثر، قالوا: ويجب على الأجير إعادة ما قابل المتخلّف من الطريق ذاهباً وآئباً.
وهذا الكلام ينحلّ إلى مسألتين يجب تحقيق كلّ منهما على حدة:
الاولى: أنّ النائب إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم، فقد أجزأت حجّته عمّن حجّ عنه بلا خلاف، وإنّما الخلاف فيما إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم، فذهب الشيخ في «الخلاف» وابن إدريس إلى أنّ حكمه كالأوّل من غير فرق، ولم نقف لهم على دليل، كما تقدّمت الإشارة إليها في المسألة الاولى من المسائل الملحقة بالشروط. وأمّا ما ذكره الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- فاحتجّ عليه في «المدارك» بالإجماع وبرواية بريد ورواية ضريس المتقدّمتين[١] ثمّ قال لا يقال: إنّ الروايتين مختصّتان بمن حجّ عن نفسه فلا يتناولان حجّ النائب؛ لأنّه إذا ثبت ذلك في حقّ الحاجّ ثبت في نائبه؛ لأنّ فعله، كفعل المنوب عنه[٢] انتهى. ولا يخفى ما فيه من الوهن، وهل هو إلّامصادرة؟ مع أنّه لا يخرج عن القياس. ويأتي مقتضى كلامه هنا من أنّه يجب أن يكون فعله كفعله أنّ الحاجّ من استطاع في بلده ووجب عليه من بلده، فإذا مات يجب أن يحجّ عنه النائب من البلد؛ لأنّ فعله كفعله، وهو لا يقول به، بل يوجب الاستئجار من الميقات.
[١]- وسائل الشيعة ١١: ٦٨، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٢٦، الحديث ١ و ٢ ..
[٢]- مدارك الأحكام ٧: ١١٨ ..