بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٦٤ - كيفية طواف الحج وصلاته والسعي
لكن قال الشيخ في كتابي الأخبار: الوجه في هذا الخبر أن نحمله على طواف النساء؛ لأنّ من ترك طواف النساء ناسياً جاز له أن يستنيب غيره في طوافه، ولا يجوز ذلك في طواف الحجّ، ثمّ استدلّ على هذا التأويل بما رواه عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: رجل نسي طواف النساء حتّى دخل أهله، قال: «لا تحلّ له النساء حتّى يزور البيت»، وقال: «يأمر أن يقضى عنه إن لم يحجّ، فإن توفّى قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليّه أو غيره»[١] وهذه الرواية إنّما تدلّ على جواز الاستنابة في طواف النساء لا على المنع عليها في طواف الحجّ ليحتاج إلى ما ذكره من الجمع.
واعلم أنّه قد وقع في كلام الشيخ في كتابي الأخبار تشويش عظيم... مع أنّ ما ذكره من إعادة الحجّ على الناسي غير منقول في كلام الأصحاب، بل ظاهرهم الإجماع على خلافه. وقد ظهر من ذلك أنّ الأظهر وجوب الإتيان بالطواف المنسيّ وجواز الاستنابة فيه إذا شقّ العود أو مطلقاً كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر.
ومتى وجب قضاء طواف العمرة أو طواف الحجّ فالأقرب وجوب إعادة السعي أيضاً، كما اختاره الشيخ في «الخلاف» والشهيد في «الدروس»؛ لصحيحة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبداللَّه عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت، فقال: «يطوف بالبيت، ثمّ يعود إلى الصفا والمروة، فيطوف بينهما».[٢] وإنّما يحصل التحلّل ممّا يتوقّف على الطواف والسعي بالإتيان بهما، ولا يحصل بدون فعلهما، ولو عاد لاستدراكهما بعد
[١]- وسائل الشيعة ١٣: ٤٠٧، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، الباب ٥٨، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٣: ٤١٣، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، الباب ٦٣، الحديث ٢ ..