بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٩٦ - لبس الثوبين في الإحرام
«المسالك» أيضاً، والذي صرّح به أهل اللغة في معنى التوشّح هو أنّه عبارة عن إدخال الثوب تحت اليد اليمنى وإلقاء طرفيه على المنكب الأيسر، قال في المغرب: «توشّح الرجل وهو أن يدخل ثوبه يده اليمنى ويلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعل المحرم، وكذلك الرجل يتوشّح بحمائل سيفه، فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى، فتكون اليمنى مكشوفة»، وقال في كتاب «المصباح المنير»: «وتوشّح بثوبه وهو أن يدخله تحت أبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعله المحرم...».
والمستفاد من الأخبار: أنّ الثوبين أحدهما الإزار والآخر رداء، ومن الظاهر أنّ الذي جرت به العادة في لبسهما هو شدّ الإزار من السرّة ووضع الرداء على المنكبين، والظاهر أنّه في حال الإحرام كذلك أيضاً، فالقول بالتوشّح بالرداء، كما ذكروه لا أعرف له وجهاً، ومجرّد ذكر أهل اللغة في بيان التوشّح أنّه كما يفعل المحرم لا يصلح دليلًا؛ إذ لعلّه مخصوص بمذهب المخالفين المصرّحين بذلك. وقال في «المدارك»: «ويعتبر في الإزار ستر ما بين السرّة والركبة، وفي الرداء كونه ممّا يستر المنكبين، ويمكن الرجوع فيه إلى العرف، ولا يعتبر فيه كيفية مخصوصة. وبالجملة فالواجب حمل إطلاق الأخبار على ما جرت به العادة من لبس الثوبين المذكورين وبه يظهر قوّة القول الأوّل».[١]
[١]- الحدائق الناضرة ١٥: ٧٩- ٨١ ..