بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٣٥ - لزوم تعيين نوع الحج المستأجر عليه
الإسلام، فحينئذٍ يصحّ إطلاق القول والعمل بالرواية، ويدلّ على هذا التحرير قولهم؛ لأنّه يعدل إلى الأفضل، فلو لم يكن المستنيب قد حجّ حجّة الإسلام بحسب حاله وفرضه وتكليفه؛ لما كان التمتّع أفضل... ولا يخفى على المتأمّل بعين الإنصاف رواية أبي بصير في هذه المسألة أقوى وأثبت من رواية علي بن رئاب.
أمّا أوّلًا: فلأنّ في طريق رواية علي الهيثم بن أبي مسروق النهدي والمنقول عن النجاشي في وصفه أنّه قريب الأمر وعن الكشي عن حمدويه أنّه قال لأبي مسروق: ابن يقال له: الهيثم، سمعت أصحابي يذكرونهما كلاهما فاضلان، وهو قد طعن في مواضع من شرحه في رواية النهدي المذكور، وكتب في حواشيه على الخلاصة ما صورته: «هذا مدح لا يعتدّ به حتّى يدخله في الحسن».
وأمّا ثانياً: فلأنّ الرواية مقطوعة غير مستندة إلى إمام مع ما في علي المروي عنه هذا الحكم من تعدّد الاحتمال، وإن استظهر كونه ابن رئاب، إلّاأنّه غير متعيّن ولا متيقّن، فكيف يعتمدها ويعدّها في الحسن....
وأمّا ثالثاً: فإنّ رواية علي هذه لم يروها إلّاالشيخ في «التهذيب» ورواية أبي بصير قد رواها المشايخ الثلاثة بأسانيدهم الصحيحة إلى أبي بصير... والمستفاد من تتبّع الأخبار جلالة الرجل المذكور عند الأئمّة عليهم السلام، ولهذا أنّ الفاضل الخراساني يعدّ حديثه في الصحيح حيثما ذكره... قال في «المدارك»: ومتى جاز العدول استحقّ الأجير تمام الاجرة، ومع عدمه يقع الفعل عن المنوب عنه، ولا يستحقّ الأجير شيئاً، وقد صرّح بذلك جماعة منهم المحقّق في «المعتبر»، فقال: والذى يناسب مذهبنا أنّ المستأجر إذا لم يعلم منه التخيير، وعلم منه إرادة التعيين يكون الأجير متبرّعاً بفعل ذلك النوع ويكون للمنوب عنه بنيّة النائب ولا