بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٧٤ - حكم تعيين الاجرة لسنين وعدم وفائها
أن يستوفى الثلث إذا علم منه إرادة التكرار، فلأنّ الوصيّة لا تنفذ إلّافي الثلث إذا لم يجز الوارث.
ويؤيّده رواية محمّد بن الحسين بن أبي خالد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى أن يحجّ عنه مبهماً فقال: «يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء».[١] ولا يخفى: أنّ ذلك إنّما يتمّ إذا علم منه إرادة التكرار على هذا الوجه وإلّا اكتفى بالمرّتين؛ لتحقّق التكرار بذلك، كما يكتفي المرّة مع الإطلاق، ولو كان في الحجّ الموصى به حجّ الإسلام لم يحتسب من الثلث، بل يخرج من الأصل أوّلًا، ثمّ يكرّر الحجّ بقدر الثلث»[٢] انتهى كلامه رفع مقامه.
وفي رواية اخرى عن محمّد بن الحسن أنّه قال لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك، قد اضطررت إلى مسألتك، فقال: «هات»، فقلت: سعد بن سعد أوصى «حجّوا عنّي» مبهماً ولم يسمّ شيئاً ولا يدري كيف ذلك؟ فقال: «يحجّ عنه ما دام له مال»[٣] والظاهر من قول السائل: «مبهماً» يعني أنّه لم يعيّن المرّات فكان إرادة التكرار معلومة عند الوصيّ وإنّما استشكل في المقدار.
قال صاحب «الحدائق»: «لا يبعد أن يقال: إنّ الظاهر من إطلاق هذه الأخبار أنّه بمجرّد هذا القول المحتمل لأن يراد منه حجّة واحدة أو اثنتان أو عشر أو نحو ذلك يجب الحجّ عنه حتّى يفنى ثلثه، ولأنّ يقين البرائة من تنفيذ الوصيّة لا يحصل إلّابذلك وهذا هو الأنسب بقول السائل: «مبهماً» وحينئذٍ فلا معنى لقولهم: فإن لم يعلم منه إرادة التكرار اقتصر على المرّة بل
[١]- وسائل الشيعة ١١: ١٧١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ٤، الحديث ٢ ..
[٢]- مدارك الأحكام ٧: ١٤٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١١: ١٧١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ٤، الحديث ١ ..