بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٣٢٢ - مجامعة النساء
يدخل شهر آخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه ثمّ يعتمر».[١] وهذه الروايات- كماترى- ظاهرة الدلالة فيما ذكره الشيخ من اختصاص الحكم المذكور بالعمرة المفردة، وظاهر كلام الأصحاب العموم لما لو كانت عمرة تمتّع أو مفردة، بل صرّح بذلك العلّامة في «المختلف» كما عرفت وغيره. ولم أقف له على دليل.
قال في «المدارك»: «وربّما أشعرت به صحيحة معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن متمتّع وقع على امرأته ولم يقصّر قال: «ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً وإن كان جاهلًا فلا شيء عليه»[٢] فإنّ الخوف من تطرّق الفساد إلى الحجّ بالوقاع بعد السعي وقبل التقصير ربّما اقتضى تحقّق الفساد بوقوع ذلك قبل السعي. انتهى. وفيه تأمّل.
فوائد: الاولى: اعلم أنّ الشيخ وأكثر الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- لم يتعرّضوا بوجوب إتمام العمرة الفاسدة كما صرّحوا به في الحجّ وقطع العلّامة في «القواعد» والشهيدان بالوجوب ومستنده غير ظاهر، فإنّ أخبار المسألة المذكورة خالية منه، بل ظاهرها العدم؛ لتصريحها بفساد العمرة. لا يقال: إنّ الحجّ مع كونه فاسداً- كما صرّحوا به- يجب إتمامه، فالحكم بالفساد لا ينافي وجوب الإتمام. قلنا: إنّ وصف الحجّ بالفساد إنّما وقع في كلامهم لا في الأخبار كما قدّمنا الإشارة إليه، بل ظاهر الأخبار إنّما هو صحّته ووجوب إتمامه وما
[١]- وسائل الشيعة ١٣: ١٢٩، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الاستمتاع، الباب ١٢، الحديث ٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٣: ١٣٠، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الاستمتاع، الباب ١٣، الحديث ٤ ..