بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٣٩ - تعيين الطريق في الحج المستأجر عليه
كالإجارة المطلقة التي لم يذكر فيها اشتراط طريق، ولا ريب في تخيير الأجير، حينئذٍ، كما أنّه لا إشكال، بل ولا خلاف في صحّة الحجّ من حيث أنّه حجّ على غير طريق المشترط، وإن استلزم الإحرام من غير ميقاته، بل حتّى لو كان ابتداء الطريق المشترط من ميقات مخصوص، إنّما الكلام في صحّته من حيث الإجارة، وقد قطع المصنّف وغيره على ما اعترف به في «المدارك» بصحّته كذلك؛ لأنّه بعض العمل المستأجر عليه، وقد امتثل بفعله، ولكن أشكله فيها بأنّ المستأجر عليه الحجّ المخصوص، وهو الواقع عقيب قطع المسافة المعيّنة، ولم يحصل الإتيان به...».[١]
وفي «المسالك» في شرح كلام صاحب «الشرائع»: ولو شرط الحجّ على طريق معيّن لم يجز العدول، إن تعلّق بذلك غرض، وقيل يجوز مطلقاً... قال الشهيد: مستند الجواز رواية حريز عن الصادق عليه السلام: والتفصيل أقوى، والرواية لا تنافيه، ولا فرق في الغرض بين كونه دينياً، كمشقّة الطريق وبُعدها، فإنّهما يوجبان زيادة الثواب بسبب زيادة المشقّة، وبعد الإحرام ومروره على مشاهد مشرّفة، كالمدينة إذا شرط عليه زيارتها كلّما وردها، ونحو ذلك، أو دنيوياً، كتجارة. ويرجع في ذلك إلى قرائن الأحوال، وعلى تقدير العدول، فالأقوى صحّة الحجّ مطلقاً؛ لأنّه داخل على كلّ حال، فهو بعض ما استؤجر عليه، ثمّ إن ظهر بين الطريقين تفاوت ردّ من الاجرة ما قابله إن كان نقصه وإن كان زاده استحقّ الجميع وطريق معرفته أن ينظر اجرة المثل لكلّ منهما وينسب التفاوت إلى اجرة المشترط، ويؤخذ من المسمّى بتلك النسبة، كذا فصلّه جماعة، واستقرب في «التذكرة» مع المخالفة فيما تعلّق به الغرض الرجوع إلى اجرة المثل وفساد المسمّى، ويشكل كلّ واحد من القولين.
[١]- جواهر الكلام ١٧: ٣٧٤- ٣٧٥ ..