بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦١٧ - الثاني الذبح أو النحر في منى
الثلاثة لم يجب عليه التفريق كما نصّ عليه الفاضل في محكيّ «المنتهى»، بل هو ظاهر الأمر بصوم العشرة فيما سمعته من النصوص، واللَّه العالم.
فإن أقام بمكّة انتظر مقدار مدّة وصوله إلى أهله ما لم يزد على شهر، ثمّ صام السبعة كما أنّه يصومها إذا مضى الشهر كما في «النافع» و «القواعد» ومحكيّ «النهاية» و «المقنع» و «السرائر» و «الجامع»، بل في «الذخيرة»: لا أعلم فيه خلافاً، والأصل فيه قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: من كان متمتّعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيّام بمكّة وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله وإن كان له مقام بمكّة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثمّ صام»[١]... وقد ذكر غير واحد من المتأخّرين- على ما في «الذخيرة»- أنّ مبدأ الشهر بانقضاء أيّام التشريق، ولم يستوضحه قال: بل يحتمل الاحتساب من يوم يدخل مكّة أو يوم يعزم على الإقامة.
وفي «كشف اللثام»: والأظهر من آخرها الذي هو يوم النفر، ويحتمل من دخول مكّة أو قصد إقامتها، قلت: يشهد للأوّل ما سمعته من خبر «المقنع» مؤيّداً بما سمعته سابقاً من أنّ جواز صوم يوم الآخر منها باعتبار كونه يوم النفر هو الخروج من منى، وحرمة صومها إنّما هي فيها لا مطلقاً، ولعلّ الأمر هنا كذلك فإن خرج من منى في اليوم الأخير احتسب الشهر منه، وإلّا فمن بعده، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه واللَّه العالم».[٢]
[١]- تهذيب الأحكام ٥: ٢٣٤/ ٧٩٠؛ وسائل الشيعة ١٤: ١٨٦، كتاب الحجّ، أبوابالذبح، الباب ٤٧، الحديث ٤ والباب ٥٠، الحديث ٢ ..
[٢]- جواهر الكلام ١٩: ١٨٧- ١٨٩ ..