بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٦١ - الأول رمي جمرة العقبة
والامتثال إنّما يحصل بإيجاد الماهية التي تعلّق بها الأمر، ولا ريب أنّ الوضع بالكفّ وطرحها لا يدخل تحت الرمي، فلا يكون مجزئاً. وقال العلّامة في «المنتهى»: ويجب إيصال كلّ حصاة إلى الجمرة بما يسمّى رمياً بفعله فلو وضعها بكفّه في المرميّ لم يجزه وهو قول العلماء، ثمّ استدلّ عليه بالأمر بالرمي في حديث معاوية المذكور وحديث آخر من طريق الجمهور، وقال أصحاب الرأي يجزئه؛ لأنّه يسمّى رمياً.
والحاصل: أنّ الخلاف وقع باعتبار الخلاف في صدق الاسم، فإن سمّى رمياً أجزأ وإلّا لم يجز إجماعاً، انتهى.
لا يخفى: أنّ الظاهر من كلام أهل اللغة أنّ الطرح بمعنى الرمي، قال في «القاموس»: طرحه كمنعه رماه وأبعده. قال أحمد بن محمّد الفيومي في كتاب «المصباح المنير»: طرحته طرحاً من باب تقع رميت به ومن هنا قيل: يجوز أن يعدّى بالباء فيقال: طرحت به لأن الفعل إذا تضمّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله وطرحت الرداء على عاتقي ألقيته عليه، انتهى.
٣- إصابة الجمرة بها بفعله، وهو ممّا لا خلاف فيه بين كافّة العلماء ويدلّ عليه قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار: «إن رميت بحصاة فوقعت في محمل فاعد مكانها وإن أصابت إنساناً أو جملًا ثمّ وقعت على الجمار أجزأك»[١] قال في «الدروس»: والجمرة اسم لموضع الرمي وهو البناء أو موضعه ممّا يجتمع من الحصى، وقيل: هو مجتمع الحصى لا السائل منه، وصرّح علي بن بابويه بانّه الأرض، انتهى.
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ٦١، كتاب الحجّ، أبواب رمي جمرة العقبة، الباب ٦، الحديث ١ ..