بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٤٥ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
فيجب أن يكون الكون بالمشعر الحرام واجباً كما أنّ القول إذا أمرنا بإيقاعه عنده واجب.
فإن قيل ما أنكرتم أن يكون المشعر ليس بمحل الشكر وإن كان محلّاً للذكر وإن عطف الشكر على الذكر قلنا: الظاهر بخلاف ذلك لأنّ عطف الشكر على الذكر يقتضي تساوي حكمهما في المحلّ وغيره وجرى ذلك مجرى قول القائل إضرب زيداً في الدار وقيّده في أنّ الدار محل للفعلين معاً»،[١] انتهى كلامه.
الوقوف بالمزدلفة هو الفعل الذي يأتي بعد الوقوف بعرفة إجماعاً واتّفقوا على أنّ الحاجّ يتوجّه من عرفة إلى المزدلفة وفيها المشعر الحرام المراد بقوله تعالى فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ.
وقال في «شرح اللمعة»: «ثمّ يفيض؛ أيينصرف، وأصله الاندفاع بكثرة، أطلق على الخروج من عرفة لما يتّفق فيه من اندفاع الجمع الكثير منه كإفاضة الماء، وهو متعدٍّ لا لازم؛ أييفيض نفسه بعد غروب الشمس المعلوم بذهاب الحمرة المشرقية؛ بحيث لا يقطع حدود عرفة حتّى تغرب إلى المشعر الحرام، مقتصداً متوسّطاً في سيره داعياً إذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطريق بقوله: «اللهمّ ارحم موقفي وزد في عملي وسلّم لي ديني وتقبّل مناسكي. اللهمّ لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف وارزقنيه ابداً ما أبقيتني».
ثمّ يقف به؛ أييكون بالمشعر ليلًا إلى طلوع الشمس والواجب الكون، واقفاً كان أم نائماً أم غيرهما من الأحوال بالنيّة عند وصوله، والأولى تجديدها بعد
[١]- الانتصار: ٢٣٣، المسألة ١١٩ ..