بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٣١٢ - الصيد البري
أمّا خارج الحرم فيجوز للمحلّ دون المحرم... واتّفقوا على أنّ للمحرم أن يقتل الحدأة- نوع من الطير- والغراب والفأرة والعقرب. وزاد جماعة الكلب العقور وكلّ مؤذٍ. ولو ذبح المحرم الصيد يصير ميتة.
ويحرم أكله على جميع الناس- وقال الشافعية والإمامية: الصيد البرّي إن كان له مثل أهلي في الشكل والصورة كالبقر الوحشي تخيّر القاتل بين أن يخرج مثله من النعم فيذبحه ويتصدّق به وبين أن يقوّم المثل بدراهم يشتري بها طعاماً ثمّ تصدّق بالطعام على المساكين لكلّ مسكين مدّان أي ١٦٠٠ غرام على وجه التقريب وبين أن يصوم عن كلّ مدّين يوماً. وبهذا قال المالكية إلّاأنّهم قالوا:
يقوّم نفس الصيد لا مثله. وقال الحنفية: يضمن الصيد بالقيمة سواء أكان له مثل أم لم يكن ومتى قوّمه تخيّر القاتل بين أن يشتري بالثمن المماثل من النعم، ويخرجه وبين أن يشتري طعاماً ويتصدّق به وبين أن يصوم عن كلّ مدّ يوماً....
ويستند الجميع إلى الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ.[١] ومعنى قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ أن يحكم اثنان من أهل العدالة بأنّ هذا الحيوان الأهلي هو مثل الحيوان الوحشي المقتول. ومعنى قوله: هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أنّه إذا أتى مكّة ذبح المماثل الأهلي وتصدّق به. وجاء في كتاب «الشرائع» للإمامية: «أنّ كلّ محرم أكل أو لبس ما لا يحلّ أكله أو لبسه فعليه شاة» إن فعل ذلك عامداً لا ناسياً أو جاهلًا.
[١]- المائدة( ٥): ٩٨ ..