بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦١٣ - الثاني الذبح أو النحر في منى
صيامه»[١] وبين ما رواه في «الكافي» و «التهذيب» عن عقبة بن خالد قال:
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تمتّع وليس معه ما يشتري به هدياً فلمّا أن صام ثلاثة أيّام في الحجّ أيسر، أيشتري هدياً فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله؟ قال: «يشتري هدياً فينحره ويكون صيامه الذي صام نافلة له».[٢]
حاصل هذا الجمع: أنّ له الخيار بين المضي على ما صامه ثمّ إتمامه بعد الرجوع أو الانتقال إلى الهدي، والثاني أفضل، واستقرب العلّامة في «القواعد» وجوب الهدي إذا وجده في وقت الذبح، واستدلّ ولده في الشرح بأ نّه مأمور بالذبح في وقت وقد وجده فيه فيجب، ويأتي على هذا القول أنّ بدلية الصوم مع تقديمه إنّما يتمّ مع وجود الهدي في الوقت المعيّن للذبح الذي هو يوم النحر وأيّام التشريق لا مطلقاً.
أقول: لا يخفى أنّ هذا القول لا يتمّ إلّابطرح رواية حمّاد بن عثمان المذكورة ورّدها، وهو مشكل على ظاهر إطلاق الأخبار المتقدّمة في استحباب صوم الثلاثة بدل الهدي قبل يوم التروية بيوم ويومان بعده يعطي البدلية مطلقاً كما لا يخفى، وهو مؤكّد لما دلّت عليه رواية حمّاد المذكورة. غاية الأمر: أنّه لمّا ورد معارضة هذه الرواية ورواية عقبة بن خالد فلا بدّ من وجه يجمع به بينهما، وقد عرفت ما جمع به الشيخ رحمه الله ومن تبعه من الحمل على الاستحباب. ثمّ إنّ مقتضى ما قدّمنا نقله عن الأصحاب تخصيص الحكم المذكور بما إذا صام الثلاثة، أمّا لو شرع فيها ثمّ وجد الهدي قبل أن
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ١٧٧، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، الباب ٤٥، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٤: ١٧٨، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، الباب ٤٥، الحديث ٢ ..