بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٥٧ - محاذاة أحد المواقيت
فروع: الأوّل: قال العلّامة في «المنتهى»: «لو لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه احتاط، وأحرم من بعد؛ بحيث يتيقّن أنّه لم يجاوز الميقات إلّا محرماً». واستشكله في «المدارك»: «بأ نّه كما يمتنع تأخير الإحرام عن الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه وتجديد الإحرام في كلّ موضع يحتمل فيه المحاذاة مشكل؛ لأنّه تكليف شاقّ لا يمكن إيجابه بغير دليل».
أقول: لا ريب أنّ ما ذكره من تجديد الإحرام في كلّ موضع يحتمل المحاذاة جيّد لو ثبت أصل الحكم؛ فإنّ يقين البراءة متوقّف عليه، والاحتياط بالإتيان بما يتوقّف عليه يقين البراءة في مقام اشتباه الحكم واجب، ودعوى المشقّة غير مسلّم، ولا مسموع.
الثاني: قال في «المنتهى» أيضاً: «لا يلزمه الإحرام حتّى يعلم أنّه قد حاذاه أو يغلب على ظنّه ذلك؛ لأنّ الأصل عدم وجوبه، فلا يجب بالشكّ».
أقول: لا يخفى أنّ ظاهر هذا الكلام لا يلائم ما ذهبوا إليه من وجوب الإحرام بظنّ المحاذاة؛ لأنّ أصالة عدم الوجوب كما تنفي الوجوب مع الشكّ تنفيه مع الظنّ أيضاً.
الثالث: قال في «المدارك»: «لو أحرم كذلك بالظنّ ثمّ تبيّنت الموافقة أو استمرّ الاشتباه أجزأ ولو تبيّن تقدّمه قبل تجاوز محل المحاذاة أعاده ولو كان بعد التجاوز أو تبيّن تأخّره عن محاذاة الميقات، ففي الإعادة وجهان: من المخالفة ومن تعبّده بظنّه المقتضي للإجزاء» انتهى.
أقول: وهو جيّد، لو ثبت أصل دليل المسألة، إلّاأنّه لا يلائم ما اختاره سابقاً؛ من الإحرام من أدنى الحلّ؛ فإنّ هذا إنّما يتفرّع على المحاذاة، كما لا يخفى، ثمّ لا يخفى أنّ ما علّل به الإعادة في الصورة الأخيرة- من المخالفة-