بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٩٨ - لبس الثوبين في الإحرام
التلبية وقال أبو علي: «وليس ينعقد الإحرام إلّامن الميقات بعد الغسل والتجرّد والصلاة». وفي «المدارك»: «ولو أخلّ باللبس ابتداءً فقد ذكر جمع من الأصحاب أنّه لا يبطل إحرامه وإن أثم وهو حسن».
ونحوه عن الكركي وثاني الشهيدين ولعلّه الأقوى، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً إلّامن الإسكافي ولا ريب في ضعفه فإنّ الأمر باللبس بعد إطلاق ما دلّ على حصول الإحرام بالنية والتلبية لا يدلّ على أزيد من الإثم كالنهي في صحيح معاوية عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «لا تلبس وأنت تريد الإحرام ثوباً تزره ولا تدرعه ولا تلبس سراويل، إلّاأن لا يكون لك إزار، ولا الخفّين، إلّاأن لا يكون لك نعلان»[١] مضافاً إلى صحيح معاوية بن عمّار وغير واحد عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل أحرم وعليه قميصه فقال: «ينزعه ولا يشقّه وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه وأحرجه ممّا يلى رجليه».[٢] وغير ذلك من الأخبار.
وعلى كلّ حال، فلا إشكال في ظهور الأوّل منها وغيره في صحّة الإحرام؛ ضرورة أنّه لو كان مثل ذلك مانعاً لانعقاده كما سمعت احتماله من الأصبهاني، بل مال إليه بعض المحدّثين لوجب تجديد النيّة والتلبية. والنصّ والفتوى كادا يكونان صريحين في خلافه، والحسن الآخر محمول على ضرب من الندب، وإلّا لما أمره بالشقّ للقميص والإخراج من تحت القدمين، بل ينبغي الجزم به في صورة الجهل؛ لخبر خالد بن محمّد الأصم قال: دخل رجل المسجد الحرام وهو محرم فدخل في الطواف، وعليه قميص وكساء فأقبل الناس عليه يشقّون قميصه وكان صلباً، فرآه أبو عبداللَّه عليه السلام وهم يعالجون قميصه يشقّونه، فقال له: «كيف
[١]- وسائل الشيعة ١٢: ٤٧٣، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ٣٥، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٨، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ٤٥، الحديث ٢ ..