بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٩٣ - الثاني الذبح أو النحر في منى
الذي قدّمناه، وكذا ما ذكره في «المدارك»؛ حيث إنّه لم ينقل من أدلّة الوجوب إلّا حديث «خذوا عنّي مناسككم». ورواية جميل قال: «تبدأ بمنى بالذبح»،[١] ورواية موسى بن قاسم عن علي عليه السلام، وطعن فيها بأ نّها لا تخلو من قصور في دلالة أو ضعف في سند، ثمّ قال: والمسألة محل تردّد، ولعلّ الوجوب أرجح وغفل عن الروايات الصحيحة التي ذكرناها، والآية الشريفة التي هي أصرح صريح ولا ريب في ضعفه بعد الإحاطة بما ذكرناه... إلى أن قال:
وبالجملة: فإنّه متى كان الترتيب واجباً، وأخلّ به عمداً، فتحقّق الامتثال، والحال هذه مشكل، ومقتضى القواعد هو الإعادة على ما يحصل به الترتيب، إلّا أنّ ظاهرهم الاتّفاق على الإجزاء حيث أسنده في «المنتهى» إلى علمائنا، مؤذّناً بدعوى الإجماع.... وكيف كان، فالاحتياط يقتضي الإعادة في صورة العمد، واللَّه العالم».[٢]
وبعد أن أوجب الإمامية النيّة في الذبح أو النحر، قالوا: إنّ وقت الذبح أو النحر هو يوم العيد، وإن أخّره إلى اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع يجزئ، ولكن يأثم بالتأخير، وكذلك يجزئ لو ذبحه بقيّة أيّام ذي الحجّة. ونقل صاحب «الجواهر» عدم الخلاف في ذلك حتّى ولو كان التأخير بدون عذر. ولا يجوز تقديم الذبح أو النحر على اليوم العاشر عند الإمامية.
أمّا مكان الذبح فهو الحرم عند الحنفية والشافعية والحنابلة ويشمل الحرم منى وغيرها (تبعد منى من مكّة فرسخاً واحداً)، وعلى أيّة حال فإنّ الهدي بمنى جائز عند الجميع وهو الأفضل قال ابن رشد: «وبالجملة النحر بمنى إجماع
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ١٥٥، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، الباب ٣٩، الحديث ٣ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ١٧: ٢٤١- ٢٤٧ ..