بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٨٨ - حكم من كان عنده وديعة ومات صاحبها وعليه حجة الإسلام
الورثة أولى به؛ إذ هذه الدعوى فاسدة جدّاً، بل لإمكان فهم المثال من الصحيحة، أو دعوى تنقيح المناط، أو أنّ المال إذا كان بحكم مال الميّت فيجب صرفه عليه ولا يجوز دفعه إلى من لا يصرفه، بل وكذا على القول بالانتقال إلى الورثة؛ حيث أنّه يجب صرفه في دينه، فمن باب الحسبة يجب على من عنده صرفه عليه ويضمن لو دفعه إلى الوارث؛ لتفويته على الميّت. نعم، يجب الاستيذان من الحاكم؛ لأنّه وليّ من لا وليّ له، ويكفي الإذن الإجمالي، فلا يحتاج إلى إثبات وجوب ذلك الواجب عليه، كما قد يتخيل. نعم، لو لم يعلم ولم يظنّ عدم تأدية الوارث يجب الدفع إليه، بل لو كان الوارث منكراً أو ممتنعاً وأمكن إثبات ذلك عند الحاكم أو أمكن إجباره عليه لم يجز لمن عنده أن يصرفه بنفسه»[١] انتهى كلامه رفع مقامه.
وقال في «الجواهر»: «وبالجملة ليس للأصحاب كلام منقّح في جميع أطراف المسألة، وقد ذكرنا في الوصايا طرفاً منه، ثمّ إنّ مورد الرواية الوديعة، ولكن الحق بها غيرها من الحقوق المالية حتّى الغصب والدين، ولعلّه لأنّ مبنى ما ورد في الوديعة الحسبة التي لا فرق فيها بين الجميع، إلّاأنّ اعتبار إذن الحاكم هنا أقوى من الأوّل، خصوصاً في الدين الذي لا يتعيّن إلّابقبض من هو له أو من يقوم مقامه، ومن هنا يتّجه ما عن بعضهم أيضاً؛ من إلحاق غير حجّة الإسلام بها، بل إلحاق غير الحجّ من الحقوق المالية، كالخمس والزكاة والديون ونحوها به في الحكم المزبور، خلافاً لبعضهم، بل قد يتّجه ما صرّح به من الضمان بالدفع إلى الوارث للتمكّن من منعه مع عدم الأداء منه»،[٢] واللَّه العالم.
[١]- العروة الوثقى ٤: ٥٩١- ٥٩٤ ..
[٢]- جواهر الكلام ١٧: ٤٠٣- ٤٠٤ ..