بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٣٨ - الثالث الحلق والتقصير
قائم مقام الذبح، وبه فسّرت الآية كما تقدّم، ويعضده أيضاً أنّه المعلوم يقيناً من فعلهم عليهم السلام ولا يعلم يقين براءة الذمّة إلّابمتابعتهم؛ لعدم الدليل الواضح على التخصيص المجوّز للخروج عن ذلك.
احتجّ القائلون بالاستحباب بما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: «لا ينبغي إلّاأن يكون ناسياً»، ثمّ قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أتاه اناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول اللَّه حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئاً ينبغي لهم أن يقدّموه إلّاأخّروه ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّاقدّموه فقال: لا حرج»[١]... وأجاب الشيخ بالحمل على حال النسيان، والأقرب الحمل على الجهل وهو عذر شرعي قد تكثّرت الأخبار به، ولا سيّما في باب الحجّ. وبذلك يظهر قوّة القول بوجوب الترتيب؛ لاتّفاق الآية والروايات المتقدّمة على وجوب الترتيب بلا إشكال معتضداً ذلك بملازمتهم عليهم السلام على ذلك زيادة على أوامرهم، فإنّه أحوط في الدين».[٢]
وقال في «الرياض»: «والبدأة برمي جمرة العقبة، ثمّ بالذبح، ثمّ بالحلق واجب، فلو خالف أثم ولم يعد أمّا عدم وجوب الإعادة على تقدير المخالفة، فالأصحاب قاطعون به على الظاهر المصرّح به في «المدارك»، وأسنده في «المنتهى» إلى علمائنا، مؤذناً بدعوى الإجماع عليه، وهو الحجّة، مضافاً إلى صريح الصحيح وغيره.
وأمّا وجوب الترتيب فعليه الشيخ في أحد قوليه وأكثر المتأخّرين كما قيل،
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ١٥٦، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، الباب ٣٩، الحديث ٤ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ١٧: ٢٤١ ..