إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٢ - مشروعيّة الإقالة
أقول: أمّا دعوى الخيانة، فلو احتاجت إلى الإثبات ولو كان معها أصالة عدم كون المال الخاص هو المبيع، لوجب القول بتقديم [قول] المشتري في المسألة الاولى وإن كانت هناك اصول متعدّدة على ما ذكرها في الإيضاح- وهي: أصالة عدم الخيار، وعدم حدوث العيب، وصحّة القبض بمعنى خروج البائع من ضمانه- لأنّ أصالة عدم الخيانة مستندها ظهور حال المسلم، وهو وارد على جميع الاصول العدمية، نظير أصالة الصحة. وأمّا ما ذكره: من أصالة صحّة القبض، فلم نتحقّق معناها وإن فسّرناها مِنْ قِبَله بما ذكرنا، لكن أصالة الصحّة لا تنفع لإثبات لزوم القبض. وأمّا دعوى سقوط حقّ الخيار فهي إنّما تجدي إذا كان الخيار المتفق عليه لأجل العيب- كما فرضه في الدروس- وإلّا فأكثر الخيارات ممّا اجمع على بقائه مع التلف، مع أنّ أصالة عدم سقوط الخيار لا تثبت إلّاثبوته، لا وجوب قبول هذه السلعة إلّامن جهة التلازم الواقعي بينهما. ولعلّ نظر الدروس إلى ذلك.
وأورد المصنف رحمه الله على الاستدلال بأن مقتضى استصحاب الخيار نفوذ فسخ المشترى، لا تعيين المردود هي السلعة التي جرى عليها البيع، وإثبات كونه هي السلعة المبيعة بأصالة عدم الخيانة غير صحيح، لأن مع جريان أصالة عدم جريان المبيع على المردود يثبت الخيانة بهذا المعنى، وإلّا تكون أصالة عدم الخيانة مثبتة لكون المبيع هو المردود حتى مع عدم اعتراف البايع بالخيار للمشتري كما في الفرض الأول، مع أنهما قد ذكروا فيه حلف البايع على نفي الخيار ونفي كون المردود سلعته.
لا يقال: لا يقاس الفرض السابق بالفرض الثاني، لأن أصالة عدم الخيار للمشتري وعدم حدوث العيب في المبيع حال البيع وصحته إقباض البايع في الفرض الأول كانت مقتضاها تقديم قول البايع، بخلاف الفرض الثاني مما لا مجال فيه لشيء مما ذكر لاعتراف البايع بخيار المشتري.
فانه يقال: أصالة عدم الخيانة من قبيل ظهور الحال كأصالة الصحة التي لا مجال