إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٦ - مشروعيّة الإقالة
وكيف كان، ففي سقوط الردّ بزوال العيب وجهٌ، لأنّ ظاهر أدلّة الردّ- خصوصاً بملاحظة أنّ الصبر على العيب ضررٌ- هو ردّ المعيوب وهو المتلبّس بالعيب، لا ما كان معيوباً في زمانٍ، فلا يتوهّم هنا استصحاب الخيار. وأمّا الأرش، فلمّا ثبت استحقاق المطالبة به لفوات وصف الصحّة عند العقد فقد استقرّ بالعقد، خصوصاً بعد العلم بالعيب، والصحّة إنّما حدثت في ملك المشتري، فبراءة ذمُة البائع عن عهدة العيب المضمون عليه يحتاج إلى دليلٍ، فالقول بثبوت الأرش وسقوط الردّ قويٌّ لو لم يكن تفصيلًا مخالفاً للإجماع. ولم أجد من تعرّض لهذا الفرع قبل العلّامة أو بعده.
ومنها: التصرّف بعد العلم بالعيب [١] فإنّه مسقطٌ للأمرين عند ابن حمزة في الوسيلة، ولعلّه لكونه علامة للرضا بالمبيع بوصف العيب والنصّ المثبت للأرش بعد التصرّف ظاهرٌ فيما قبل العلم. ورُدّ بأنّه دليل الرضا بالمبيع لا بالعيب.
بالمطالبة لا بمجرد العقد على ما به عيب ولا بالعلم بالعيب، كما صرح رحمه الله قبل ذلك بكونه تغريماً.
والحاصل: ظهور مادل على جواز الفسخ والأرش هو فسخ العقد على ما يكون فيه العيب فعلًا لوجوده حال العقد، أو قبل القبض، كما هو أخذ أرشه لهذا الاعتبار كما لا يخفى.
[١] حكي عن ابن حمزة في الوسيلة[١]: انه ذكر من مسقطات جواز الرد وأخذ الأرش تصرف المشتري في المبيع المعيب بعد العلم بالعيب.
ولعلّ وجهه: أن التصرف مع العلم بالعيب علامة الرضا بالمبيع المعيب فلا يكون له بعد ذلك جواز الفسخ، كما لا يكون له أخذ الأرش، فان جواز أخذه قد ثبت في مورد
[١] الوسيلة: ٢٥٧.