إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٦ - مشروعيّة الإقالة
إلزامه. بما لم يلتزم ولم يرض به. فالآية إنّما تدلّ على عدم لزوم العقد، فإذا حصل التراضي بالعوض الغير المساوي، كان كالرضا السابق، لفحوى حكم الفضولي والمُكره. ويضعّف بمنع كون الوصف المذكور عنواناً، بل ليس إلّامن قبيل الداعي الذي لا يوجب تخلّفه شيئاً، بل قد لا يكون داعياً أيضاً. كما إذا كان المقصود ذات المبيع من دون ملاحظة مقدار ماليّته، فقد يُقدم على أخذ الشيء و إن كان ثمنه أضعاف قيمته والتفت إلى احتمال ذلك، مع أنّ أخذه على وجه التقييد لا يوجب خياراً إذا لم يذكر في متن العقد. ولو أبدل قدس سره هذه الآية بقوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» كان أولى، بناءً على أنّ أكل المال على وجه الخَدْع ببيع
بعض آخر السكوت عنه، ولكن عدم التعرض لهذا الخيار لا يدل على منعه. نعم حكي عن الاسكافي منعه[١].
وكيف ما كان فقد يستدل بما في التذكرة[٢]، بأنه مقتضى عدم كون البيع المزبور تجارة عن تراض[٣] فان التراضي من المشتري مثلًا بشراء المبيع مبني على عدم كون قيمته السوقية أقلّ من الثمن المسمى بكثير. وبتعبير آخر كون المبيع مساوياً قيمته السوقية مع الثمن المزبور وصف معتبر في المبيع، وحيث إنّ هذا الوصف كسائر الأوصاف غير المقومة، فيكون فقده موجباً لثبوت الخيار لا بطلان البيع فإنّ ثبوت الخيار باعتبار ان لزوم البيع المزبور إلزام عليه بما لم يلتزم ولم يرض به.
وقد ناقش المصنف رحمه الله في هذا الوجه بأن كون قيمة المبيع مساوية للثمن المسمى قد يكون داعياً إلى الشراء لا أنه وصف معتبر في المبيع بل لو كان وصفاً معتبراً
[١] حكاه عن الشهيد في الدروس ٣: ٢٧٥.
[٢] التذكرة ١: ٥٢٢.
[٣] يعني قوله تعالى:« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ»، سورة النساء: الآية ٢٩.