إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - خيار الشرط
أعني الثابت بسبب اشتراطه في العقد، ولا خلاف في صحّة هذا الشرط، ولا في أنّه لا يتقدّر بحدٍّ عندنا، ونقلُ الإجماع عليه مستفيضٌ. والأصل فيه قبل ذلك: الأخبار العامّة المسوّغة لاشتراط كلّ شرطٍ إلّاما استثني، والأخبار الخاصّة الواردة في بعض أفراد المسألة.
المجيد، بل يمكن دعوى انصراف وجوب الوفاء بالعقد عن صورة اشتراط الخيار.
أقول: يعتبر في صحة الاشتراط في المعاملات أن لا يكون الشرط بمعنى المشروط منافياً للكتاب المجيد والسنة أيمنافياً للحكم الثابت فيهما على ذلك المشروط أو على العقد الذي وقع الشرط بمعنى الالتزام في ضمنه، سواء قيل بأن وجوب الوفاء بهذا الالتزام مستفاد من وجوب الوفاء بالعقد، أم أنه حكم مستقل مستفاد مما ورد في وجوب الوفاء بالشرط، والمفروض في المقام أن اشتراط الخيار ينافي اللزوم الثابت في الكتاب المجيد على جميع العقود التي يدخل فيها البيع المفروض.
وبتعبير آخر: اشتراط الخيار في المقام نظير أن يشترط في البيع أن لا يدخل المبيع في ملك المشتري إلى ستة أيام، بأن يبيع المال بثمن كذا على أن لا يدخل المبيع في ملك المشتري إلى المدة، فانه كما يحكم ببطلان الشرط المزبور باعتبار كونه منافياً لقوله سبحانه «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١] كذلك الحال في اشتراط الخيار بالإضافة إلى عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢].
هذا مع الغمض عما ذكرنا من كون لزوم البيع من حين تمامه حقّياً لا ينافي ذلك اشتراط الخيار.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.