إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٥ - الردّ إلى عدول المؤمنين
ودعوى: أنّ الحاكم إنّما يتصرّف في مال الغائب [١] على وجه الحفظ أو المصلحة، والثمن قبل ردّه باقٍ على ملك البائع، وقبضه عنه الموجب لسلطنة البائع على الفسخ قد لا يكون مصلحةً للغائب أو شبهه، فلا يكون وليّاً في القبض، فلا يحصل ملكُ المشتري المدفوعَ بعد الفسخ، مدفوعة: بأنّ هذا ليس تصرّفاً اختياريّاً من قبل الوليّ حتّى يناط بالمصلحة، بل البائع حيث وجد من هو منصوبٌ شرعاً لحفظ مال الغائب صحّ له الفسخ، إذ لا يعتبر فيه قبول المشتري أو وليّه للثمن حتّى يقال: إنّ ولايته في القبول متوقّفةٌ على المصلحة، بل المعتبر تمكين المشتري أو وليّه منه إذا حصل الفسخ.
وممّا ذكرنا يظهر جواز الفسخ بردّ الثمن [٢] إلى عدول المؤمنين ليحفظوها حِسْبةً عن الغائب وشبهه. ولو اشترى الأب للطفل بخيار البائع، فهل يصحّ له الفسخ
[١] قد يشكل في قبض الحاكم الثمن بأنّ الحاكم إنما يتصرف في مال الغائب على وجه الحفظ والمصلحة، وهذا غير متحقق في قبض الثمن حيث إنّ الثمن ملك للبائع قبل أخذ الحاكم وبالأخذ يتمكن من تملّك المبيع بفسخ البيع وقد لا يكون هذا الفسخ مصلحة للغائب أو سائر القصر فلا يكون ولياً في قبض الثمن.
والجواب: أنّ رعاية المصلحة تنحصر بالموارد التي يكون تصرف الولي فيها اختيارياً أي بإرادة لا ملزم له لتلك الإرادة، والأمر في قبض الثمن ليس كذلك، فإن شرط الخيار أو الفسخ ليس قبض المشتري بل تمكين البائع المشتري أو وليه أو وكيله المطلق من أخذ الثمن، وهذا يحصل بلا اختيار الولي لأنّه لا يعتبر في حصول ذلك قبض المشتري أو وليّه ليقال: إنّ قبول الولي مشروط بالمصلحة للمولى عليه.
[٢] ومما ذكر ظهر أنه لو لم يتمكن البائع من رد الثمن على الحاكم الشرعي أيضاً لفقده وفقد وكيله يجوز له رد الثمن إلى عدول المؤمنين ليحفظوه للمشتري حسبةً