إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٧ - مشروعيّة الإقالة
لتعليله عليه السلام عدم الردّ مع اشتراط البكارة باحتمال ذهابها بعارض، وقدح هذا الاحتمال إما لجريانه بعد قبض المشتري فلا يكون مضموناً على البائع، وإمّا لأنّ اشتراط البكارة كناية عن عدم وطء أحد لها، فمجرّد ثيبوبتها لا يوجب تخلّف الشرط الموجب للخيار، بل مقتضى تعليل عدم الردّ بهذا الاحتمال أنّه لو فرض عدمه لثبت الخيار، فيعلم من ذلك كون البكارة صفة كمال طبيعي، فعدمها نقص في أصل الطبيعة فيكون عيباً. وكيف كان، فالأقوى أنّ الثيبوبة عيب عرفاً وشرعاً، إلّا أنّها لما غلبت على الإماء لم يقتض إطلاق العقد التزام سلامتها عن ذلك. وتظهر الثمرة فيما لو اشترط في متن العقد سلامة المبيع عن العيوب مطلقاً أو اشترط خصوص البكارة، فإنّه يثبت بفقدها التخيير بين الردّ والأرش، لوجود العيب وعدم المانع من تأثيره. ومثله ما لو كان المبيع صغيرة أو كبيرة لم يكن الغالب على صنفها الثيبوبة، فإنّه يثبت حكم العيب. والحاصل: أنّ غلبة الثيبوبة مانعة عن حكم العيب لا موضوعه، فإذا وجد ما يمنع عن مقتضاها ثبت حكم العيب، ولعل هذا مراد المشهور أيضاً. ويدل على ذلك ما عرفت من العلّامة رحمه الله في التحرير: من نفي الخلاف في عدم كون الثيبوبة عيباً، مع أنّه في كتبه، بل المشهور- كما في الدروس- على ثبوت الأرش إذا اشترط البكارة، فلو لا أنّ الثيبوبة عيب لم يكن أرش في مجرّد تخلّف الشرط. نعم، يمكن أن يقال: إنّ مستندهم في ثبوت الأرش ورود النصّ بذلك فيما رواه في الكافي والتهذيب عن يونس: «في رجل اشترى جارية على أنّها عذراء، فلم يجدها عذراءً؟ قال: يرد عليه فضل القيمة إذا علم أنّه صادق». ثمّ إنّه نسب في التذكرة إلى أصحابنا عدم الردّ بمقتضى رواية سماعة المتقدّمة، وأوله بما وجّهنا به تلك الرواية. وذكر الشيخ في النهاية مضمون الرواية مع تعليلها الدال على تأويلها. ولو شرط الثيبوبة فبانت بكراً كان له الردّ، لأنّه قد يقصد الثيب لغرض صحيح.