إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٣ - مشروعيّة الإقالة
وكيف كان، فيمكن أن يخدش بأنّ المشتري قد أقرّ باشتغال ذمّته بالثمن سواءً اختلف صفة المبيع أم لم يختلف، غاية الأمر سلطنته على الفسخ لو ثبت أنّ البائع التزم على نفسه اتّصاف البيع بأوصافٍ مفقودة، كما لو اختلفا في اشتراط كون العبد كاتباً، وحيث لم يثبت ذلك فالأصل عدمه، فيبقى الاشتغال لازماً غير قابلٍ للإزالة بفسخ العقد. هذا، ويمكن دفع ذلك بأنّ أخذ الصفات في المبيع وإن كان في معنى الاشتراط، إلّاأنّه بعنوان التقييد، فمرجع الاختلاف إلى الشكّ في تعلّق البيع بالعين الملحوظ فيها صفاتٌ مفقودة، أو تعلّقه بعينٍ لوحظ فيها الصفات الموجودة أو ما يعمّها، واللزوم من أحكام البيع المتعلّق بالعين على الوجه الثاني، والأصل عدمه.
ومنه يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين الاختلاف في اشتراط كتابة العبد، وقد تقدّم توضيح ذلك وبيان ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المجال في مسألة ما إذا اختلفا في تغيّر ما شاهداه قبل البيع.
وما قيل[١]: من أن المراد من أصالة براءة ذمة المشتري عدم وجوب تسليمه إلى البائع حتى ما لو أقبض المبيع بناءً على ما ذكروه في أحكام الخيار من عدم وجوب القبض والإقباض زمان الخيار ولا يجب تسليم أحدهما ولو مع تسلّم المال من الآخر.
ففيه: أنه لا يجوز الإمساك بمال الغير بلا رضاه، والخيار حق متعلق بالعقد فان فسخ ذو الخيار يكون له استرداد ما انتقل عنه إلى صاحبه وإلّا فلا يجوز الاسترداد أو الإمساك به مع تسلم المال الآخر عن صاحبه.
والأظهر أنه لو رجع خيار الرؤية إلى خيار تخلف الوصف المشروط كما هو ظاهر المصنف رحمه الله فقد تقدم أن الخيار أثر تعهد البائع بالوصف المفقود والأصل عدم تعهده به.
[١] التذكرة ١: ٥٣٧.