إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٤ - مشروعيّة الإقالة
وأمّا قياس هذا الاشتراط باشتراط البراءة، فيدفعه الفرق بينهما: بأنّ نفي العيوب ليس مأخوذاً في البيع على وجه الاشتراط أو التقييد، و إنّما اعتمد المشتري فيهما على أصالة الصحّة، لا على تعهّد البائع لانتفائها حتّى ينافي ذلك اشتراط براءة البائع عن عهدة انتفائها، بخلاف الصفات فيما نحن فيه، فإنّ البائع يتعهّد لوجودها في المبيع والمشتري يعتمد على هذا التعهّد، فاشتراط البائع على المشتري عدم تعهّده لها والتزام العقد عليه بدونها ظاهر المنافاة لذلك.
اشتراط سقوط الخيار في مسألة البراءة عن العيوب ومسألة العين الغائبة يوجب الغرر في البيع فنلتزم بجواز البراءة عن العيوب للنص الوارد فيها ويكون هذا النص مخصصاً للنهي عن بيع الغرر، فان هذا النهي عنه لا يزيد على سائر العمومات التي يرفع اليد عن عمومها بورود المخصص.
أقول: عمدة ما ذكره قدس سره في المقام يرجع إلى أُمور ثلاثة:
أحدها: أن الوصف الذي يتعهده البائع للمشتري قيد للبيع أو قيد للمبيع بحيث لا يكون البيع أو المبيع مع عدم ذلك التعهد مطلقاً.
وثانيها: أن كل وصف اعتبر في المبيع بتعهد البائع وتوصيفه لا يمكن فيه شرط سقوط خيار الرؤية لتنافي التوصيف والتعهد مع شرط سقوط الخيار فيكون البيع مع شرط سقوط الخيار غررياً بخلاف ما إذا كان رفع الغرر بغير توصيف البائع وتعهده، كما في خيار العيب فان شرط سقوط الخيار فيه لا يوجب التنافي والدخول في الغرر.
وثالثها: أنه لا يقاس مسألة براءة البائع عن عيوب المبيع بمسألة شرط سقوط خيار الرؤية مع توصيف البائع لينافي شرط سقوط الخيار التوصيف، وعلى تقدير الإغماض عن ذلك فيمكن الالتزام بأن النهي عن بيع الغرر قد ورد التخصيص عليه في مورد براءة البائع من العيب لورود النص على جوازه وسقوط الخيار معه والنهي