إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧ - هل يجب على الأجنبي أن يراعي مصلحة الشارط؟
ثمّ إنّه ربما يتخيّل: أنّ اشتراط الخيار [١] للأجنبيّ مخالفٌ للمشروع، نظراً إلى أنّ الثابت في الشرع صحّة الفسخ بالتفاسخ، أو بدخول الخيار بالأصل كخياري
[١] قد تقدم أنّ لزوم مثل البيع على المتعاقدين حقّي لا حكميّ، وعليه فيمكن لهما جعل الخيار والإقالة، وجعل الخيار لثالث بنحو التولية أيضاً لا ينافي اللزوم الحقي، ليقال إنّ شرط الخيار مناف للكتاب والسنة الدّالين على لزوم البيع.
أضف إلى ذلك التسالم الظاهر في المقام المذكور في التذكرة وغيرها.
نعم لا يبعد أن يكون اشتراط الخيار للأجنبي منصرفاً إلى صورة ملاحظة مصلحة الشارط، والا فلا ينفذ فسخه، أو إمضائه لعدم ثبوت الخيار له كذلك؛ وما وقع عن بعض[١]: من تعليل عدم نفوذ فسخه أو إمضائه مع عدم ملاحظة مصلحة الشارط بكونه أميناً غير صحيح، بل الصحيح تعليله بعدم الخيار له كذلك. ثمّ إنّ مقتضى قوله صلى الله عليه و آله «المسلمون عند شروطهم»[٢] ثبوت الخيار للثالث بمجرد اشتراط المتبايعين في العقد.
ودعوى اعتبار قبوله لأن ثبوت الخيار للثالث بلا قبوله ينافي سلطنة الناس على أنفسهم لا يمكن المساعدة عليها، فإنه ليس في البين عموم يدل على سلطنة الناس على أنفسهم بحيث يؤخذ به في المقام، بل المتبع في مواردها الخطابات الأُخرى الواردة في المعاملات وغيرها.
وعلى الجملة الشرط بمعناه المصدري قائم بالمتعاقدين، فلا يتحقق إلّا بتراضيهما عند العقد. وأمّا ثبوت الخيار للثالث فهو شرط بالمعنى المشروط كما لا يخفى.
[١] منهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٥٦٢، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣: ٣٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٦، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢ و ٥.