إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥ - في لزوم تعيين زمان الخيار المشترط
الإجماعات المنقولة، ولذا مال إليه في محكيّ الدروس. لكن العلّامة في التذكرة لم يحكِ هذا القول إلّاعن الشيخ قدس سره وأوَّلَه بإرادة خيار الحيوان. وعن العلّامة الطباطبائي في مصابيحه: الجزم به، وقوّاه بعض المعاصرين منتصراً لهم بما في مفتاح الكرامة: من أنّه ليس في الأدلّة ما يخالفه، إذ الغرر مندفعٌ بتحديد الشرع وإن لم يعلم به المتعاقدان كخيار الحيوان الذي لا إشكال في صحّة العقد مع الجهل به أو بمدّته. وزاد في مفتاح الكرامة: بأنّ الجهل يؤول إلى العلم الحاصل من الشرع.
وفيه: ما تقدّم في مسألة تعذّر التسليم: من أنّ بيع الغرر موضوعٌ عرفيٌّ حكم فيه الشارع بالفساد، والتحديد بالثلاثة تعبّدٌ شرعيٌّ لم يقصده المتعاقدان، فإن ثبت بالدليل كان مخصّصاً لعموم نفي الغرر وكان التحديد تعبّدياً، نظير التحديد الوارد في بعض الوصايا المبهمة، أو يكون حكماً شرعيّاً ثبت في موضوعٍ خاصّ، وهو إهمال مدّة الخيار.
عن دليل النهي عن بيع الغرر بالتخصص لا بالتخصيص.
وأورد عليه المصنف رحمه الله بأن التخصّص غير صحيح، ولو قيل بصحة البيع المزبور وثبوت الخيار للمشروط ثلاثة أيام يكون ذلك بالتخصيص في خطاب النهي عن بيع الغرر، لأنّ المتعلق فيه للنهي هو البيع الذي يكون غرريّاً مع قطع النظر عن حكم الشرع وتعبّده، وإذا لم يقصد المتبايعان ثلاثة أيام لا يخرج البيع عن كونه غررياً فيكون الخيار إلى ثلاثة أيام تحديداً شرعيّا للخيار المشروط، نظير ما ورد في تعيين بعض الوصايا المبهمة، أو يكون الخيار بثلاثة أيام حكماً شرعياً لموضوع خاص من غير كونه تحديداً للخيار المشروط، بأن يستظهر أن الرواية دالة على حكم الشارع في البيع بشرط الخيار من غير تعيين المدة بثبوت الخيار للمشروط له إلى ثلاثة أيام، نظير ثبوت خيار المجلس في مطلق البيع وخيار الحيوان في بيعه.