تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
..........
عليه في هذه الحالة. نعم إذا قصد حجة الإسلام لا تشريعا بل جهلا بالحال و لو باعتقاد أن حج الصبي هو حجة الإسلام، فالظاهر الصحة لأنه بالغ في الواقع و مستطيع و وظيفته حجة الإسلام و قد أتى بها كذلك، و حينئذ فينطبق عليها أول حجة للمستطيع التي مارسها باسم حجة الإسلام، و مجرد اعتقاده الخاطئ بأنه صبي و غير بالغ لا يضر و لا يغير الواقع.
و بعبارة أخرى: ان من اعتقد بعدم بلوغه إذا حج بنية استحبابه استحبابا عاما لم يصح، لا بعنوان الحج المستحب و لا بعنوان حجة الإسلام.
أما الأول: فلا موضوع له باعتبار أنه مستحب على الصبي دون البالغ، و الفرض أنه بالغ، فاذن ما قصده لا واقع له.
و اما الثاني: فلأنه لم ينو الحج بعنوان أنه وظيفته الاسلامية حتى تنطبق عليه حجة الإسلام.
و بكلمة: ان حجة الإسلام متمثلة في ثلاثة أنواع باسمائها الخاصة المميزة ..
١- حجة التمتع. ٢- حجة الافراد. ٣- حجة القران. و هذه الانواع الثلاثة مختلفة ذاتا و عنوانا، و على هذا فاذا حج بدون أن ينوي التمتع أو الإفراد أو القران لم يقع شيء منها، لأن كل عبادة إذا كان لها اسم خاص مميز لها شرعا فعلى المكلف حين الاتيان بها أن يقصد ذلك الاسم، سواء أ كان فريدا و لم يكن له شريك في العدد و الكم، أم لا، و في المقام بما أن لحجة الإسلام التي هي عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع اسما خاصا، فعلى الحاج أن يأتي بها باسمها الخاص المميز لها شرعا، فاذا أتى بحجة التمتع الواجبة عليه بالاستطاعة، فعليه الاتيان بها باسم حجة الإسلام متعة، و إذا أتى بحجة الافراد كذلك فعليه الاتيان بها باسم حجة الإسلام افرادا أو قرانا، و لا بد ان تكون هذه النية كنية القربة مقارنة لكل اجزاء الحج من الإحرام إلى آخر الأجزاء، و لا نقصد بالمقارنة أن لا تتقدم النية على الحج، بل أن لا تتأخر عن أول