تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٤
الثاني سئل الصادق عليه السّلام: «عن رجل حج عن رجل فاجترح في حجه شيئا يلزم فيه الحج من قابل و كفارة قال عليه السّلام: هي للأول تامة و على هذا ما اجترح»، فالأقوى استحقاق الأجرة على الأول و إن ترك الإتيان من قابل عصيانا أو لعذر، و لا فرق بين كون الإجارة مطلقة أو معينة.
و هل الواجب إتيان الثاني بالعنوان الذي أتى به الأول فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه و بذلك العنوان أو هو واجب عليه تعبدا و يكون لنفسه؟ وجهان، لا يبعد الظهور في الأول و لا ينافي كونه عقوبة فإنه يكون الإعادة عقوبة، و لكن الأظهر الثاني، و الأحوط أن يأتي به بقصد ما في الذمة (١).
ثم لا يخفى عدم تمامية ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأجرة في صورة كون الإجارة معينة و لو على ما يأتي به في القابل لانفساخها (٢) و كون وجوب الثاني تعبدا لكونه خارجا عن متعلق الإجارة (١) لا منشأ لهذا الاحتياط و إن كان استحبابيا، و الوجه في ذلك ظاهر، فان الحجة الثانية بما أنها عقوبة و كفارة لما ارتكبه المحرم من المعصية فيكون حالها حال سائر الكفارات، فكما أنه لا يحتمل أن يكون الواجب عليه الاتيان بها من قبل المنوب عنه، ضرورة أنها واجبة عليه مباشرة، و لا ترتبط به أصلا، فكذلك ما نحن فيه، فان الحجة الثانية واجبة على الموجر بالأصالة بملاك أنها عقوبة و كفارة لما ارتكبه من المحرم، و لا صلة لها بالمنوب عنه أصلا، لإن ذمته قد فرغت بالحجة الأولى فلا تكون مشغولة بشيء.
فالنتيجة: أن موضوع وجوب الكفارات هو ارتكاب المحرم لمحرمات الاحرام سواء كان احرامه لنفسه أم لغيره، و بذلك يظهر حال ما في المتن.
(٢) في الانفساخ اشكال بل منع، لأن الاجارة اذا كانت مقيدة بسنة خاصة،