تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٠
استؤجر عليه فيستحق بالنسبة و قصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفا عن العمل ذي الأجزاء- كما ذهب إليه في الجواهر- لا وجه لها، و يستحق تمام الأجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطية الفقهية بمعنى الالتزام في الالتزام، نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط فيرجع إلى أجرة المثل.
[مسألة ١٤: إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ثم آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضا]
[٣١٥٥] مسألة ١٤: إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ثم آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضا بطلت الإجارة الثانية (١) لعدم القدرة على العمل بها بعد وجوب العمل بالأولى، و مع عدم لاستحقاقه الاجرة المسماة على الجزء الذي و في بالاجارة فيه، و إن قلنا بأنها لم تنفسخ- كما هو الصحيح، اذ لا موجب للانفساخ- فله أن يطالب الأجير بقيمة ذلك الجزء التالف.
(١) في بطلان خصوص الثانية اشكال، و الأظهر بطلان كليتهما معا، و السبب فيه ان كلا من الإجارتين في نفسها مشمولة لإطلاق دليل الامضاء، و مجرد السبق الزمني للأولى على الثانية لا يمنع عن شموله للثانية، فان ما يتوهم كونه مانعا عنه في المقام- كما ادعي- هو أن متعلق الثانية غير مقدور للمؤجر شرعا، فاذا لم يكن مقدورا له كذلك لم تصح الإجارة عليه، على أساس أن صحة الاجارة مشروطة بالقدرة على الوفاء بها في ظرفها عقلا و شرعا.
و الجواب: ان الكبرى و إن كانت تامة نظرية، الّا أنها غير تامة تطبيقية نظرا إلى أن المقام ليس من عناصر هذه الكبرى، لأن وجوب الوفاء بالاجارة الأولى الذي هو مفاد دليل الامضاء لا يصلح أن يكون بنفسه مانعا عن الإجارة الثانية و رافعا لموضوعها و هو القدرة، و ذلك لأنه انما يكون مانعا عنها و رافعا لموضوعها اذا افترض أن مردّه الى الزام الموجر بالحفاظ على قدرته للوفاء بالأولى في ظرفها و عدم جواز تفويتها إن كان واجدا لها، و تحصيلها على الوفاء بها كذلك إن كان فاقدا لها، فانه حينئذ يكون معجزا مولويا عن صرف قدرته في