تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٥ - الحالة التاسعة
و إن لم يف الثلث بها أخذت البقية من الأصل، و الأقوى أن حج النذر أيضا كذلك (١) بمعنى أنه يخرج من الأصل كما سيأتي الإشارة إليه، و لو كان عليه دين أو خمس أو زكاة و قصرت التركة فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا قدم لتعلقهما بالعين فلا يجوز صرفه في غيرهما، و إن كانا في الذمة فالأقوى أن التركة توزع على الجميع بالنسبة كما في غرماء المفلس، و قد يقال يقدم الحج على غيره (٢) و إن كان دين الناس بالكامل، و هو بلا عذر شرعي.
(١) في القوة اشكال بل منع، و الأظهر انه يخرج من الثلث لا من الأصل، و ذلك لأن مفاد النذر بحسب الارتكاز العرفي هو التزام الناذر بالعمل المنذور على نفسه للّه تعالى، و لا يكون مفاده تمليكه له تعالى، لوضوح أن صيغة النذر لا تدل عليه، و انما تدل على أن تعهده و التزامه به على نفسه للّه، فمن أجل ذلك يجب الوفاء به.
و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنها تدل على الملك، الّا أن معنى هذا الملك هو كون المكلف مديونا للّه تعالى بالعمل في ذمته لا بالمال، كما هو الحال في جميع الواجبات التكليفية كالصلاة و الصيام و نحوهما، و لا دليل على أن مطلق الدين يخرج من الأصل، فان الدليل انما قام على أن الدين يخرج منه اذا كان ماليا، سواء أ كان شرعيا كالخمس و الزكاة، أم كان عرفيا كالقروض و الضمانات و الأعمال المستأجر عليها المملوكة للمستأجر، و اما اذا لم يكن ماليا كالصلاة و الصيام و العمل المنذور و المشروط في ضمن عقد و نحوها، فلا دليل على خروجه من الاصل.
(٢) هذا هو الأظهر، و ذلك لصحيحة معاوية بن عمار، قال: «قلت له: رجل يموت و عليه خمسمائة درهم من الزكاة، و عليه حجة الإسلام، و ترك ثلاثمائة درهم، فأوصى بحجة الإسلام، و أن يقضى عنه دين الزكاة، قال: يحج عنه من