تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٨ - الحالة التاسعة
عشر من ذي الحجة، و قيل باعتبار مضي زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعا للشرائط فيكفي بقاؤها إلى مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان و السعي، و ربما يقال باعتبار بقائها إلى عود الرفقة، و قد يحتمل كفاية بقائها إلى زمان يمكن فيه الإحرام و دخول الحرم، و قد يقال بكفاية وجودها حين خروج الرفقة فلو أهمل استقر عليه و إن فقدت بعض ذلك لأنه كان مأمورا بالخروج معهم، و الأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه (١) بالنسبة إلى الاستطاعة المالية و البدنية و السربية، و أما بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال، و ذلك لأن فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعا و أن وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهريا، و لذا لو علم من الأول أن الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه، (١) هذا شريطة أن يكون متمكنا بعد العود اليه من استئناف وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في حرج بسبب ما أنفقه على سفر الحج، و الّا فلا يكون مستطيعا من الأول، مثال ذلك: اذا اعتقد شخص أنه مستطيع و ذهب الى الحج، و واصل ممارسة أعماله، و بعد الانتهاء منها اذا تبيّن عدم وجود ما به الكفاية عنده، أي ما يتمكن به من استئناف وضعه المعاشي الطبيعي بدون أن يقع في حرج بسبب ما انفقه من المال عنده على الحج يكشف عن عدم استطاعته من الأول، و لا يكون حجه حينئذ حجة الإسلام، و كذلك اذا تبين أنه لا يتمكن من العود الى وطنه لعدم امكانيته المالية لنفقات سفر الحج ايابا، او لعدم الأمن في الطريق كذلك. و من هنا اذا علم من الأول ان ما عنده لا يكفي لنفقات العود الى بلده لم تجب عليه حجة الإسلام لعدم استطاعته، فان من عناصرها نفقة الاياب و وجود ما به الكفاية بعد الرجوع الى بلده، فاذا لم تكن عنده نفقة