تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٨ - الحالة التاسعة
و لا دليل لهما على ذلك إلا إشعار بعض الأخبار كصحيحة بريد العجلي حيث قال فيها بعد الحكم بالإجزاء إذا مات في الحرم: «و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته في حجة الإسلام» فإن مفهومه الإجزاء إذا كان بعد أن يحرم، لكنه معارض بمفهوم صدرها و بصحيح ضريس و صحيح زرارة و مرسل المقنعة، مع أنه يمكن أن يكون المراد من قوله: «قبل أن يحرم» قبل أن يدخل في الحرم كما يقال: «أنجد» أي دخل في نجد و «أيمن» أي دخل اليمن، فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية الدخول في الإحرام، كما لا يكفي الدخول في الحرم بدون الإحرام كما إذا نسيه في الميقات و دخل الحرم ثم مات، لأن المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام، و لا يعتبر دخول مكة و إن كان الظاهر من بعض الأخبار ذلك، لإطلاق البقية في كفاية دخول الحرم (١)، و الظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال الإحرام أو بعد الإحلال كما إذا مات بين الإحرامين، و قد يقال بعدم الفرق أيضا بين كون الموت في الحل أو الحرم بعد كونه بعد الإحرام و دخول الحرم، و هو مشكل لظهور الأخبار في الموت في الحرم (٢)، و الظاهر عدم الفرق بين حج التمتع و القران و الإفراد، (١) بل نصها في الكفاية، لإطلاقها الناشئ من السكوت في مقام البيان، فمن أجل هذا تتقدم على ما يكون ظاهره اعتبار دخول مكة تطبيقا لقاعدة الجمع الدلالي العرفي، و هي حمل الظاهر على الأظهر.
(٢) فيه ان الأخبار و إن كانت ظاهرة فيه، بل ناصة، الا ان المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، ان هذا التقييد، اي تقييد الموت في الحرم، انما هو في مقابل ما اذا مات بعد الإحرام و قبل الدخول فيه، و اما اذا دخل فيه ثم خرج عنه لسبب من الاسباب، و مات في الخارج فلا يبعد الإجزاء لصدق