تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤١ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
هذا اضافة الى أن مقتضى الجمع العرفي الدلالي بين الطائفتين هو حمل الثانية على الاستحباب.
و دعوى: ان الاصحاب بما أنهم قد اعرضوا عن الطائفة الأولى فهو يوجب سقوطها عن الحجية و الاعتبار، بل في بعض الكلمات ان الحكم بالاجزاء و سقوط حجة الإسلام معلوم البطلان و لم يذهب اليه أحد من علماء الامامية، بل تسالموا على عدم الاجزاء و عدم العمل بالصحيحتين، مدفوعة: بما ذكرناه في محله من أن إعراض الأصحاب عن رواية و عدم عملهم بها رغم أنها بأيديهم انما يكشف عن سقوطها شريطة توفر أمرين فيها.
أحدهما: أن يكون هذا الإعراض من قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام.
و الآخر: ان لا يكون في المسألة ما يحتمل أن يكون مدركا لعدم عملهم بها، فاذا توفر هذان الأمران فيها كشف عن سقوطها و عدم صدورها عن المعصومين عليهم السّلام من الأول و انه وصل إلينا يدا بيد و طبقة بعد طبقة. و لكن كلا الأمرين غير متوفر.
أما الأمر الأول: فلا طريق لنا إلى إحراز ذلك بين القدماء جميعا، و مجرد اعراض المتأخرين و عدم عملهم بها لا يكشف عنه بين القدماء، اذ من المحتمل أن يكون اعراضهم عنها مستندا إلى أمر آخر.
و أما الثاني: فلأن من المحتمل ترجيح الطائفة الثانية على الأولى بسبب أو آخر. و من هنا ذكر صاحب المدارك لها محامل، و لم يقل بسقوطها عن الاعتبار باعراض الاصحاب عنها.
فالنتيجة: ان الحكم بسقوطها عن الحجية و الاعتبار باعراض الاصحاب عنها في غاية الاشكال بل المنع، فمن أجل ذلك لا يمكن طرح هذه الروايات و عدم العمل بها. و من هنا يظهر انه لا يبعد الالتزام نظريا بمدلول هذه الروايات و هو ان من حج عن غيره يجزي عن حجة الإسلام عنه أيضا، باعتبار أنه مصداق