تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢١ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره، و على الثاني لا يجب (١) فيكون حكمه حكم النذر المنجز في أنه لو حصلت الاستطاعة و كان العمل بالنذر منافيا لها لم يجب الحج سواء حصل المعلق عليه قبلها أو بعدها، و كذا لو حصلا معا لا يجب الحج من دون فرق بين الصورتين، و السر في ذلك أن وجوب الحج مشروط و النذر مطلق (٢) فوجوبه يمنع من تحقق الاستطاعة.
[مسألة ٣٤: إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له: «حجّ و عليّ نفقتك و نفقة عيالك»]
[٣٠٣١] مسألة ٣٤: إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له: «حجّ و عليّ نفقتك و نفقة عيالك» وجب عليه، و كذا لو قال: «حجّ بهذا المال» و كان كافيا له ذهابا و إيابا و لعياله، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملكها إياه، و لا بين أن يبذل عينها أو ثمنها، و لا بين أن يكون البذل واجبا عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا، و لا بين كون الباذل موثوقا به أو لا على الأقوى، و القول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين، من التمليك أو الوجوب، و كذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقا به، كل ذلك لصدق الاستطاعة و إطلاق المستفيضة من الأخبار (٣)،
(١) ظهر حاله مما تقدم من أنه لا اشكال في تقديم وجوب الحج على وجوب النذر و إن كان منجزا فضلا عن كونه معلقا.
(٢) مر أن الأمر بالعكس يعني ان وجوب الحج مطلق و وجوب النذر مشروط بعدم ثبوته بنفسه في الشرع.
(٣) منها صحيحة العلاء، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: يكون له ما يحج به، قلت: فمن عرض عليه فاستحى، قال: هو ممن يستطيع ...»[١] فانها تنص على
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.