تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٣ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
عليهم، ففي مثل ذلك لا تجب عليه الاستجابة، لا لعدم تحقق الاستطاعة بذلا، بل من جهة أن وجوب الحج مزاحم بواجب أهم و هو وجوب الانفاق على عياله، و إن لم يكن لها أثر بشأن نفقتهم وجبت، و لا فرق في ذلك بين الاستطاعة البذلية و غيرها، فانهما بمعنى واحد و هو المتكون من الأمور التالية: الامكانية المالية، و الأمن و سلامة البدن، و التمكن من استعادة وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في حرج، فلو عرض عليه ما يحج به، فان قبل و حج به ثم رجع، فان لم يتمكن من استعادة وضعه المعاشي المناسب لمكانته بدون الوقوع في حرج انكشف عن عدم استطاعته به، و أن حجه هذا ليس بحجة الإسلام الواجبة، باعتبار استلزامه وقوعه في حرج، و لا فرق في ذلك بين الاستطاعة البذلية و غيرها، و أما نفقة العيال فهي ليست جزءا من الاستطاعة لا البذلية و لا غيرها، غاية الأمر إن كانت نفقة الزوجة فهي دين، و إن كانت نفقة غيرها فهي تكليف، و على كلا التقديرين فهي لا تمنع عن الاستطاعة، بل حينئذ يقع التزاحم بين وجوب الانفاق و بين وجوب الحج، و بما أن الأول أهم أو محتمل الأهمية فيقدم عليه.
نعم قد يستدل على أنها جزء من الاستطاعة غير البذلية برواية ابي الربيع الشامي، قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فقال: ما يقول الناس؟ قال: فقلت له: الزاد و الراحلة ... الى أن قال: فما السبيل؟ قال: فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض و يبقى بعضا لقوت عياله- الحديث»[١]. بتقريب أن هذه الرواية قد فسرت السبيل بالسعة في المال الكافي لنفقة الحج و عياله معا، فتدل على أن نفقة العيال جزء من الاستطاعة.
و الجواب: إن الرواية و إن كانت ظاهرة في ذلك الّا أنها ضعيفة سندا، فان في سندها خالد بن جرير، و هو لم يثبت توثيقه.
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.