تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٠ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
فوري آخر لا يمكن الجمع بينه و بين الحج يكون من باب المزاحمة (١) فيقدم الأهم منهما، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدم على الحج، و حينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحج فيه، و إلا فلا إلا أن يكون الحج قد استقر عليه سابقا فإنه يجب عليه و لو متسكعا.
[مسألة ٣٣: النذر المعلق على أمر قسمان: تارة يكون التعليق على وجه الشرطية]
[٣٠٣٠] مسألة ٣٣: النذر المعلق على أمر قسمان: تارة يكون التعليق على وجه الشرطية كما إذا قال: «إن جاء مسافري فللّه عليّ أن أزور الحسين عليه السّلام في عرفة»، و تارة يكون على نحو الواجب المعلق كأن يقول: «للّه عليّ أن أزور الحسين عليه السّلام في عرفة عند مجيء مسافري»، فعلى الأول يجب الحج القدرة اما عقلا أو شرعا، و عندئذ فإن كان أحدهما أهم من الآخر أو محتمل الأهمية قدم عليه، و الّا فالحكم هو التخيير بينهما هذا إذا كان وجوب الحج مستقرا عليه، و اما إذا كان في السنة الأولى فان قلنا بوجوب الفورية فالأمر فيه كذلك، و إن قلنا بعدم وجوبها و أنه مبني على الاحتياط إذا كان المكلف واثقا بعدم تفويته إذا أخر فقدم الواجب الآخر عليه.
(١) فيه ان وجوب الحج إذا كان مشروطا بعدم الأمر بالخلاف كما بنى عليه قدّس سرّه بدعوى ان الاستطاعة عبارة عن ذلك، فلا يعقل التزاحم بينه و بين وجوب الواجب المشروط بالقدرة العقلية لفرض ان وجوبه مانع و رافع لوجوبه بارتفاع موضوعه، و لا فرق في ذلك بين أن يكون تحقق وجوب الواجب الآخر قبل حصول الاستطاعة أو بعده، فكما أنه وارد عليه و رافع له إذا كان تحققه قبل حصول الاستطاعة فكذلك إذا كان بعد حصولها فانه يكشف عن عدم تحققها بداهة انه لا يمكن القول بأن حدوث وجوب الحج مشروط بعدم الأمر بالخلاف، و أما بقاؤه فلا فانه لو كان مشروطا به لكان مشروطا حدوثا و بقاء، فما في المتن من الفرق بين الصورتين لا يرجع الى معنى محصل.