تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٥١ - ٣ - كتاب الحجة
وُكِّلَتِ المَلائِكةُ بِانثى حَمَلت غَيرَ مَريَمَ امِّ المَسيحِ وآمِنَةَ امِّ أحمَد.
وكانَ مِن عَلامةِ حَملهِ أنّهُ لَمّا كانَ اللَّيلةُ الّتي حَمَلت آمِنةُ بهِ صلى الله عليه و آله نادى مُنادٍ فِي السَّماواتِ السَّبعِ: أبشِروا فَقد حُمِلَ اللَّيلةَ بأحمَدَ، وفِي الأرَضينَ كَذلِكَ حَتّى فِي البُحورِ، وما بَقِيَ يَومَئذٍ فِي الأرضِ دابّةٌ تَدِبُّ ولا طائِرٌ يَطيرُ إلّا عَلِمَ بِمَولدِهِ، ولَقد بُنِيَ فِي الجَنّةِ لَيلةَ مَولدِهِ سَبعونَ ألفَ قَصرٍ مِن ياقوتٍ أحمَرَ، وسَبعونَ ألفَ قَصرٍ من لُؤلُؤٍ رَطبٍ، فَقيلَ: هذهِ قُصورُ الوِلادَةِ، ونُجِّدَتِ[١] الجِنانُ، وقيلَ لَها: «اهتَزّي وتَزَيَّني، فَإنّ نَبِيَّ أوليائِكِ قَد وُلِدَ»، فضَحِكَتِ الجَنّةُ يَومَئذٍ فَهِيَ ضاحِكَةٌ إلى يَومِ القِيامَةِ.
وبَلَغني أنّ حوتاً مِن حيتانِ البَحرِ يُقالُ لَهُ «طَمسوسا» وهوَ سَيِّدُ الحيتانِ، لهُ سَبعُمِئةِ ألفِ ذَنَبٍ، يَمشي على ظَهرِهِ سَبعُمِئةِ ألفِ ثَورٍ، الواحدُ مِنها أكبرُ مِنَ الدُّنيا، لِكُلِّ ثَورٍ سَبعُمِئةِ ألفِ قَرنٍ مِن زُمُرُّدٍ أخضَرَ، لا يَشعُر بِهِنّ، اضطَرَبَ فَرَحاً بِمَولدِهِ، ولَولا أنّ اللَّهَ تَباركَ وتَعالى ثبّتهُ لجَعَلَ عالِيَها سافِلَها.
ولقَد بَلَغني أنّ يَومئذٍ ما بَقيَ جَبلٌ إلّانادى صاحِبهُ بِالبِشارَةِ ويَقولُ: «لا إلهَ إلّا اللَّهُ»، ولقَد خَضَعَتِ الجِبالُ كلُّها لأبي قُبَيسٍ[٢] كَرامةً لمُحمّدٍ صلى الله عليه و آله، ولَقد قَدَّستِ الأشجارُ أربعينَ يَوماً بأنواعِ أفنانِها[٣] وثِمارِها فَرَحاً بِمَولدهِ، ولَقَد ضُرِبَ بينَ السّماءِ وَالأرضِ سَبعونَ عَموداً مِن أنواعِ الأنوارِ لا يُشبِهُ كلُّ واحدٍ صاحِبَهُ، وقد بُشِّرَ آدمُ بمَولدهِ فَزيدَ في حُسنِهِ سَبعينَ ضِعفاً، وكانَ قَد وَجدَ مَرارةَ المَوتِ، وكانَ قَد مَسَّهُ ذلِكَ فَسُرِّيَ عنهُ ذلِكَ.
ولقَد بَلَغني أنّ الكَوثَرَ اضطَرَبَ فِي الجَنّةِ واهتَزَّ، فرَمى بِسَبعِمئَةِ ألفِ قَصرٍ مِن قُصورِ الدُّرِّ وَالياقوتِ نثاراً لِمولدِ مُحمّدٍ صلى الله عليه و آله، ولَقد زُمَ[٤] إبليسُ وكُبِّلَ والقِيَ في الحِصنِ أربعينَ يَوماً، وغَرِقَ عَرشُه أربعينَ يَوماً، ولقَد تَنَكّسَتِ الأصنامُ كُلُّها وصاحَت
[١]. التنجيد: التزيين. النهاية: ج ٥ ص ١٩( نجد).
[٢]. أبو قبَيس: جبلٌ بمكّة. الصحاح: ج ٣ ص ٩٦٠( قبس).
[٣]. الأفنان: الأغصان. الصحاح: ج ٦ ص ٢١٧٨( فنن).
[٤]. زَمّ الانوف: هو أن يُخرق الأنف ويُعمل فيه زِمام كزمام الناقة ليُقاد به. النهاية: ج ٢ ص ٣١٤( زمم).