تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٨٥ - ٣ - كتاب الحجة
معَ الحَقِّ، لا يَفتَرِقانِ حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ" غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ وَقى رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله حَيثُ جاءَ المُشرِكونَ يُريدونَ قَتلَهُ فَاضطَجَعتُ في مَضجَعهِ، وذَهَبَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله نَحوَ الغارِ وهَم يَرَونَ أنّي أنا هوَ، فَقالوا: أينَ ابنُ عَمِّكَ؟ فقلتُ: لا أدري، فَضَرَبوني حَتّى كادوا يَقتُلونَني، غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمَّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ قالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كَما قال لي:
" إنّ اللَّهَ أمَرَني بِوَلايَةِ عَلِيٍّ، فَوَلايتُهُ وَلايَتي، ووَلايَتي وَلايَةُ رَبّي، عَهدٌ عَهِدَهُ إلَيَّ رَبّي وأمَرَني أن ابَلِّغكُموهُ، فَهَل سَمِعتُم؟" قالوا: نَعَم قَد سَمِعناه قالَ:" أما إنَّ فيكُم مَن يَقولُ: قَد سَمِعتُ، وهوَ يَحمِلُ النّاسَ عَلى كَتِفَيهِ ويُعاديهِ"! قالوا: يا رَسول اللَّهِ، أخبِرنا بِهِم، قالَ:" أما إنّ رَبّي قَد أخبَرَني بِهِم وأمَرَني بِالإعراضِ عَنهُم لِأمرٍ قَد سَبَقَ، وإنَّما يَكتَفي أحَدُكُم بِما يَجِدُ لِعَليٍّ في قَلبِهِ" غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ قتَلَ مِن بَني عَبدِ الدّارِ تِسعَةً مُبارَزَةً غَيري، كُلُّهُم يَأخُذُ اللِّواءَ، ثُمّ جاءَ صُؤابٌ الحَبَشِيُ[١] مَولاهُم، وهوَ يَقولُ: وَاللَّهِ! لا أقتُلُ بِسادَتي إلّامُحَمَّداً، قَد أزبَدَ شَدقاهُ وَاحمَرَّتا عَيناهُ، فَاتَّقيتُموه وحُدتُم[٢] عَنهُ، وخَرَجتُ إلَيهِ، فَلمّا أقبلَ كَأنّهُ قُبّةٌ مَبنِيّةٌ، فَاختَلَفتُ أنا وهُوَ ضَربَتَينِ، فقَطَعتُهُ بِنِصفَينِ وبَقِيَت رِجلاهُ وعَجزُهُ و فَخِذُهُ قائِمَةٌ على الأرضِ يَنظُرُ إلَيهِ المُسلمونَ ويَضحَكونَ مِنهُ، غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ قَتلَ مِن مُشرِكي قُرَيشٍ مِثلَ قَتلي؟»، قالوا:
اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ جاءَ عَمرُو بنُ عَبدِ وُدٍّ يُنادي: هَل مِن مُبارزٍ؟
[١]. صؤاب: هو غلام لبني أبي طلحة حبشي، وذلك في غزوة احُد( هامش المصدر).
[٢]. حادَ عن الشيء: مالَ عنه وعدَلَ. الصحاح: ج ٢ ص ٤٦٧( حيد).