تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٣٢ - ٨٩/ ٢ - الآية«٣٣»
بُغضَنا على قَلبِهِ فَهُوَ يُبغِضُنا، فَأصبَحنا نَفرَحُ بِحُبِّ المُحِبِّ لَنا ونَغتَفِرُ لَهُ ونُبغِضُ المُبغِضَ، وأصبحَ مُحِبُّنا يَنتَظِرُ رَحمةَ اللَّهِ جَلَّ و عَزَّ، فَكَأنَّ أبوابَ الرّحمَةِ قَد فُتِحَت لَه، وأصبَحَ مُبغِضُنا على شَفا جُرُفٍ مِنَ النّارِ، فَكأنَّ ذلِكَ الشَّفا قَدِ انهارَ بهِ في نارِ جَهَنَّمَ. فَهَنيئاً لِأَهلِ الرَّحمَةِ رَحمَتهُم، وتَعساً لِأهلِ النّارِ مَثواهُم، إن اللَّهَ عز و جل يقولُ:
«فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ»[١].
وإنّهُ لَيسَ عَبدٌ مِن عَبيدِ اللَّهِ يُقَصّرُ في حُبِّنا لِخَيرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ عِندَهُ؛ إذ لا يَستَوي مَن يُحِبُّنا ومَن يُبغِضُنا، ولا يَجتَمِعانِ في قَلبِ رَجُلٍ أبَداً، إنَّ اللَّهَ لَم يَجعَل لِرَجلٍ مِن قَلبَينِ في جَوفهِ؛ يُحِبُّ بِهذا ويُبغِضُ بهذا، أمّا مُحِبُّنا فَيُخلِصُ الحُبَّ لَنا كَما يَخلُصُ الذَّهَبُ بِالنّارِ لا كَدَرَ فيهِ، ومُبغِضُنا على تِلكَ المَنزِلَةِ.
نحنُ النُّجَباءُ وأفراطُنا أفراطُ الأنبِياءِ، وأنا وَصِيُّ الأوصِياءِ، والفِئةُ الباغِيةُ مِن حِزبِ الشَّيطانِ وَالشَّيطانُ مِنهُم، فمَن أرادَ أن يَعلَمَ حُبَّنا فَليَمتَحِن قَلبَه؛ فإن شارَكَ في حُبِّنا عَدُوَّنا فَلَيسَ مِنّا ولَسنا مِنهُ، وَاللَّهُ عَدُوُّهُ وجَبرئيلُ وميكائيلُ، وَاللَّهُ عَدُوٌّ لِلكافِرينَ».[٢]
٨٩/ ٢- الآيَة «٣٣»
«وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».
٣٢٣. تفسير الحبري: حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثني الحِبَريّ، قال: حدّثنا إسماعيل بن صَبيح، قال: أنبأني أبو الجارود، قال (إسماعيل بن صَبيح): حدّثني يحيى بن مُساوِر، عن أبي الجارود، عن أبي داوود، عن أبي الحَمراء، قال:
[١]. النمل: ٢٩.
[٢]. تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٤٤٦ ح ١؛ شرح الأخبار: ج ٣ ص ٤٩٨ ح ١٤٣٠ نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٢٤ ص ٣١٧ ح ٢٣.