تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٥٠ - ٤ تفسير أبي الجارود
الآيات أو إحدى السور حسب تلك الحوادث، إلّاأنّه لم تكن ترد الإشارة إلى جزئياتها.
وبما أنّ المخاطبين الأوائل في عهد النزول كانوا يعيشون تلك الحوادث وكانوا يحيطون علماً بثقافة عصرهم، فقد كان المراد من الآية واضحاً لهم، ولكن على إثر مرور الزمان واتّساع الثقافة الإسلامية وانحسار الثقافة الجاهلية ومجيء أجيال جديدة، صار المقصود من الآية ومعناها يبدوان غامضين، ولذلك فقد كانوا بحاجة إلى مراجعة ثقافة عهد النزول من أجل فهم مفاد الآية.
فمن خصوصيّات روايات تفسير أبي الجارود والتي يرويها عن الإمام الباقر عليه السلام، هو بيان علاقة الآية بثقافة عهد النزول. وعلى سبيل المثال فقد جاء في تفسير الآية: «وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى»[١]، قولان:
أحدهما: إنّه كان قوم من الجاهلية إذا أحرموا نقبوا في ظهر بيوتهم نقباً، يدخلون منه ويخرجون، فنُهوا عن التديّن بذلك، وامروا أن يأتوا البيوت من أبوابها. في قول ابن عبّاس والبراء وقتادة وعطا، وروى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام مثل قول ابن عباس سواء[٢].
٤/ ٤. إيضاح قصص القرآن
من الأنواع الاخرى لتفسير أبي الجارود هي بيان قصص القرآن وتفصيل جزئيّاتها وإيضاحها، وعلى سبيل المثال فقد جاء في تفسير الآية «وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً»[٣]: إنّ ذلك حين فصل موسى من أرض التيه فدخلوا العمران، وكان بنو إسرائيل أخطأوا خطيئة، فأحبّ اللَّه أن ينقذهم منها إن تابوا، فقال لهم: إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا وقولوا: «حطّة» تنحطّ عنكم خطاياكم، فأمّا المحسنون ففعلوا ما امروا به، وأمّا الذين ظلموا فزعموا «حنطة حمراء» فبدّلوا، فأنزل اللَّه تعالى عليهم رجزاً[٤].
[١]. البقرة: ١٨٩.
[٢]. التبيان في تفسير القرآن: ج ٢ ص ١٤٢؛ مجمع البيان: ج ٢ ص ٥٠٨.
[٣]. البقرة: ٥٨.
[٤]. قصص الأنبياء للراوندي: ص ١٧٤ ح ٢٠٣؛ بحار الأنوار: ج ١٣ ص ١٧٨ ح ٨.