تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢١٠ - المدخل
الصَّالِحِينَ»[١] «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» إلى قولهِ: «سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ»[٢]، فمَن قَرَأها فَقَد أمِنَ الحَرَقَ وَالغَرَقَ»، قال: فَقَرَأها رجُلٌ وَاضطَرَمَتِ النّارُ في بُيوتِ جيرانِهِ وبَيتُهُ وَسَطُها فَلَم يُصِبهُ شَيءٌ.
ثُمَّ قامَ إلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ دابَّتي استَصعَبَت عَلَيَّ وأنا مِنها عَلى وَجَلٍ! فَقالَ: «اقرَأ في اذُنِها اليُمنى: «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ»[٣]». فَقَرَأها فَذَلّت لَهُ دابّته.
وقامَ إليهِ رَجُلٌ آخَرُ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمنينَ، إنَّ أرضي أرضٌ مُسبِعَةٌ، وإنَّ السِّباعَ تَغشى مَنزِلي ولا تَجوزُ حَتّى تَأخُذَ فَريسَتَها! فَقالَ: «اقرأ: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ»[٤]». فَقَرَأهُما الرَّجُلُ فَاجتَنَبَتهُ السِّباعُ.
ثمَّ قامَ إلَيهِ آخَرُ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ في بَطني ماءً أصفَرَ، فَهَل مِن شِفاءٍ؟
فقالَ: «نَعَم، بِلا دِرهَمٍ ولا دينارٍ، ولكِن اكتُب عَلى بَطنِكَ آيَةَ الكُرسِيِّ، وتَغسِلُها وتَشرَبُها وتَجعَلُها ذَخيرَةً في بَطنِكَ، فَتَبرَأَ بِإذنِ اللَّهِ عز و جل». ففَعَلَ الرّجُلُ فَبَرأَ بِإذنِ اللَّهِ.
ثمَّ قامَ إلَيهِ آخرُ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أخبِرني عَنِ الضّالّةِ، فقالَ: «اقرَأ ييسي في رَكعَتَينِ، وقُل: يا هادِيَ الضّالَّةَ رُدَّ عَلَيَّ ضالَّتي». فَفَعَلَ فَرَدَّ اللَّهُ عز و جل عَلَيهِ ضالَّتَهُ. ثمَّ قامَ إلَيهِ آخَرُ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمنينَ أخبرني عَنِ الآبِقِ، فقالَ: «اقرَأ: «أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ» إلى قَولِهِ: «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ»[٥]».
[١]. الأعراف: ١٩٦.
[٢]. الزمر: ٦٧.
[٣]. آل عمران: ٨٣.
[٤]. التوبة: ١٢٨ و ١٢٩.
[٥]. النور: ٤٠.