تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٥٩ - ٢ إعادة صياغة أصل أبي الجارود
كثير بن عيّاش، وقد ضعّفه الشيخ في نفس ذلك الموضع. وخلال هذه الدراسة لم نعثر من أحاديث أبي الجارود غير التفسيرية والتي نُقلت عن طريق كثير بن عيّاش، إلّاعلى ما لا يتجاوز عدد الأصابع، ويُعلم أنّها نُقلت من أصله أم من مفرداته الشفوية؟ ولذلك لم يكن بالإمكان إعادة صياغة أصله، ومع ذلك فقد نُقل عن أبي الجارود أكثر من ٤٠٠ حديث غير تفسيري في الموضوعات الاعتقادية والأخلاقية والفقهية والآداب والسنن، وقد عثرنا عليها خلال هذه الدراسة قدر الإمكان، وتمّ تصنيفها حسب أبواب كتاب الكافي للشيخ الكليني، وأطلقنا عليها اسم المسند.
والجدير بالذكر أنّه لم يتمّ نقل أيّ حديث من «الأصل» المذكور من بين أحاديث أبي الجارود غير التفسيرية والتي جاءت في كتب الشيخ الطوسي- على أساس الإسناد- كما لم نشاهد أيّ نقل من الأصل المذكور في كتب الشيخ المفيد الذي يعتبر أحد رواة الطريق المذكور؛ ولعلّ سبب ذلك ضعف كثير بن عيّاش، كما صرّح به الشيخ الطوسي.
ومن المناسب هنا أن نلفت الانتباه إلى أنّ أحمد بن عيسى بن زيد ذكر في أماليه الكثير من الروايات الفقهية عن الإمام الباقر عليه السلام نقلًا عن أبي الجارود، والتي وصلته عن طريق محمّد بن بكر الأرجني. ورغم أنّ هذا الطريق لم يُذكر باعتباره أصلًا، إلّاأنّه من المحتمل أن يكون ما عند الأرجني هو نفس «أصل» أبي الجارود، والذي كان يشكّل مجموعة من روايات الإمام الباقر عليه السلام الفقهية.
وعلى أيّ حال، فإنّنا عثرنا في قسم الأحاديث غير التفسيرية في المصادر المتوفّرة لدينا على بعض الروايات التي لا تتجاوز عدد الأصابع، وقد رويت عن طريق كثير بن عيّاش ولم نعثر على أكثر من ذلك؛ ولذلك لم يتيسّر لنا إعادة صياغة أصل أبي الجارود. إلّاأنّ الكثير من الأحاديث غير التفسيرية نُقلت عن طريق الآخرين عن أبي الجارود، في موضوعي اصول الدين وفروعه، ولا يُعلم أنّها من مفرداته الشفوية أم هي أحاديث منتقاة من أصل أبي الجارود.